. . . . . . . . . .
شرح
المقدار لا أكثر ، وهذا يعني انَّ دليل الإرث وعدم نفوذ تصرفات المالك لما بعد حياته يكون حاكماً على دليل صحة الإجارة ورافعاً لموضوعه بالنسبة لزمان ما بعد موت المالك ، فتبطل الإجارة بموت الموجر بمعنى انها تكون إجارة فضولية بحاجة إلى إجازة الأولياء . وبهذا يعرف انَّ البطلان هنا ليس بمعنى الانفساخ بل بمعنى كونه فضولياً .
وهذا البيان يمكن دفعه بأحد نحوين :
الأوّل : انَّ أدلّة الإرث تقطع صلة المالك بأمواله لما بعد الموت بقاءً لا حدوثاً ، فكل تمليك وتملك فعلي قبل الموت في أمواله يكون نافذاً من قبله لأنّه مالك لها وقتئذٍ ، وإنّما لا تنفذ تصرفاته المعلقة على ما بعد الموت ، فالمنفعة في زمان ما بعد الموت تكون مملوكة له قبل الموت بملكية فعلية فيمكنه انْ ينقلها إلى المستأجر فيملكها بالفعل ويكون المملوك استقبالياً لا الملكية ، وهذا لا يتصور في باب الأعيان بان يملكه من الآن العين ما بعد الموت ، لما تقدم من عدم تكثر العين بتعدد الزمان ، فلا محالة يرجع إلى تعليق الملكية على الموت ، لانَّ التقطيع للعين بلحاظ قطعات الزمان لا يكثِّر ولا يعدِّد العين ، فلابدَّ وانْ يرجع قيداً للملكية والتمليك ، فيكون باطلًا على القاعدة الّا بمقدار ما أثبته دليل صحة الوصية على خلاف القاعدة ، وهو في الوصية بمقدار الثلث لا أكثر . ونتيجة ذلك نفوذ الإجارة وورود دليل صحتها على دليل الميراث والوصية ، إذ لا يبقى مال للميت حين الموت ليكون تركة ، ودليل الإرث وكذلك المنع من الوصية بأكثر من الثلث موضوعه ما يبقى بعد الموت ، أي لا يكون منتقلًا قبل الموت والمنفعة المذكورة منتقلة انتقالًا فعلياً قبل الموت .