تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ومنها : رجوع المشتري بالإجارة لو تلفت العين بعد قبضها وقبل انقضاء مدة الإجارة فإنّ تعذر استيفاء المنفعة يكشف عن بطلان الإجارة ويوجب الرجوع بالعوض وان كان تلف العين عليه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا اشكال في صحة بيع العين المستأجرة من المستأجر نفسه . وقد وقع البحث عندهم في انَّ ذلك هل يوجب انفساخ الإجارة في المدة الباقية ، فتكون المنافع بعد البيع مملوكة له بعقد البيع تبعاً ، أو تبقى الإجارة على صحتها ايضاً ، فيكون مالكاً للمنافع في المدة الباقية بمقتضى عقد الإجارة . ظاهر جملة من الفقهاء الانفساخ ، وقد شبهه في جامع المقاصد بالنكاح مع الملك ، فكما لا يمكن نكاح المملوكة ولا بقاء النكاح بعد الملك ، فالملكية مانعة عن حدوث الزوجية وعن بقائها ، كذلك ملك العين يمنع عن عروض ملك المنافع وعن بقاء ملك المنافع ، فتبطل الإجارة وتنفسخ كما في النكاح بعد الملك للرقبة « 1 » . وقد استدل المحقق الأردبيلي قدس سره على الانفساخ ايضاً بانَّ بقاء الإجارة على حالها مع كون البيع مستلزماً لتملك المنافع قهراً وتبعاً كون المنفعة مملوكة بالإجارة والبيع معاً ، وهو تحصيل الحاصل وجمع العلتين على معلول واحد « 2 » . وكلا الوجهين مما لا يمكن المساعدة عليه : امّا الأوّل : فلأنَّ قياس المقام بباب عقد النكاح والملك قياس مع الفارق ، لأنَّ الزوجية اعتبار مغاير مع الملك ، والتعبير عن النكاح بملك البضع مسامحة ، ولهذا لا تترتب عليه آثار الملك واحكامه ، والزوجية قد اخذ في دليل جعلها
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد ، ج 7 ، ص 90 . ( 2 ) - مجمع الفائدة والرهان ، ج 10 ، ص 91 .