تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
ثم انَّ هنا بياناً ثالثاً لانفساخ الإجارة حاصله : انَّ عقد الإجارة متقوِّم بكون التمليك للمنفعة دون العين ، أو تسليط على العين للانتفاع بها دون ملكية الرقبة ، ولهذا لا يصدق المستأجر على المالك مع أنه مالك للمنافع ايضاً تبعاً ومسلط على العين للانتفاع ، وليس ذلك الّا من جهة اخذ الاستقلالية لملك المنفعة عن العين أي بشرط لا عن ملك العين في إضافة الإجارة ومفهومها ، وهذا يعقل إذا كان البيع من غير المستأجر ، واما إذا كان البيع منه فلا يعقل ذلك . ومن هنا علّق بعض الأعلام على المتن في المقام بأنّ اعتبار الإضافة المعتبرة بين العين والمستأجر بينها وبين المالك في غاية الاشكال ، وكذا اعتبار ملك المنفعة استقلالًا لمالك العين كما نبّه عليه غير واحد من أساطين الفن ، فالأحوط التصالح في منفعة تلك المدّة « 1 » . وفيه : انَّ هذا لو سلِّم ولم نكتف في صدق الإجارة بالاستقلالية حدوثاً وحين انشاء العقد ، فغايته المنع عن صدق عنوان الإجارة ومفهومها في المقام بقاءً لا انفساخ المعاوضة العقدية والتي حقيقتها المبادلة بين المنفعة والأجرة ، خصوصاً إذا كان الانشاء بصيغة ملكتك المنفعة . نعم لو قلنا بأنّ حقيقة عقد الإجارة هو التسليط على العين للانتفاع بها في قبال العوض فهذا المعنى يرتفع ولا يعقل بقاؤه لمن تملك العين لأنّ التسليط فرع أن لا يكون بنفسه مالكاً ومسلطاً عليها نظير العارية التي تنفسخ بالبيع على المستعير وترتفع موضوعاً . ولعلّه لهذا ذهب الفقه الوضعي أيضاً إلى بطلان الإجارة وانفساخها بالبيع على المستأجر ، فراجع وتأمل .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى مع تعليقات عدة من الأعلام ، ج 5 ص 28 ( ط - مؤسسة النشر لجماعة المدرسين بقم ) .