شرح
وهكذا يتضح : انَّ مقتضى القاعدة صحة الإجارة في المقام في المثالين معاً ، كما ذهب إليه جملة من الفقهاء كالشيخ في المبسوط والمحقق في الشرايع والعلّامة في التحرير ، واختاره من المعاصرين السيد البروجردي قدس سره في تعليقته على العروة . ثم لو فرض بطلان الإجارة بأحد الوجوه المذكورة ، فهو يختص بفرض الترديد لا ما إذا كان هناك انشاءان وايجابان عرضيان بالنسبة للعملين معاً والأجير يقبل أحدهما فيتعين ويلغو الثاني ، فانّه لا اشكال في الصحة عندئذٍ اجارةً لتعين العوض والمعوض ، والقبول كما يمكن أن يكون باللفظ يمكن أن يكون بالفعل وتقديم العمل .
ثم إن الوجه فيما ذكره في المتن من القول بالصحة في المثال الثاني دون الأوّل يمكن أن يكون باحتمال رجوع الايجار فيه إلى الايجار على أصل العمل وجامعه - كالخياطة مثلًا - مع اشتراط انّه إذا وقع اليوم زاد في الثمن درهماً ، فيكون متعلق الإجارة أعني العوض والمعوض متعيناً ومعلوماً ، كما انّه لا جهالة في الشرط ، وإنّما هو من التعليق فيه وهو لا يقدح في الصحة قطعاً . وهذا لا يعقل في المثال الأوّل ، لتباين العملين .
ومنه يعلم انّه كلما كان العملان غير متباينين ولهما أقل وأكثر ولو بنحو الجامع والخصوصية أمكن تصحيح المعاملة بالنحو المذكور ، إلّاانّه خلاف ظاهر الترديد فيما إذا تعلقت الإجارة بنفس العملين . ولعله لهذا جعله أضعف من القول بالصحة في كليهما ، إلّاأنّ ظاهر المتن وجود القائل بهذا التفصيل ، مع انّه لا قائل بذلك وإنّما ظاهر جملة من عبارات الأصحاب القول بالصحة في الأوّل والتردّد في الثاني ، فراجع كلماتهم .