. . . . . . . . . .
شرح
ففي معتبرة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام « قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
من باع سلعة فقال انَّ ثمنها كذا وكذا يداً بيد وثمنها كذا وكذا نظرة فخذها بأي ثمن شئت ، وجعل صفقتها واحدة فليس له إلّااقلَّهما وان كانت نظرة . قال : وقال عليه السلام من ساوم بثمنين أحدهما عاجلًا والآخر نظرة فليسم أحدهما قبل الصفقة » « 1 » . وفي معتبرة عمار وغيرها « نهى النبي عن شرطين ( أو بيعين ) في بيع » « 2 » .
وظاهر النهي الارشاد إلى الفساد في أمثال المقام ، وهي وان كانت واردة في البيع إلّاانّه يمكن اقتناص كبرى كلية هي انّه لابدَّ من تعيين العوض والمعوض في المعاوضات ، فالترديد يوجب البطلان .
وفيه : انَّ مفاد هذه الروايات النهي عن الترديد في الثمن بلحاظ الزمان أعني التفرقة بين النقد والنسيئة ، فلعلَّ نكتة البطلان انَّ بيع الشيء الواحد بالنحو المذكور صفقة واحدة يجعل الزيادة بإزاء التأجيل حقيقة ، وهذا هو روح الربا أو شبيه به .
وأين هذا من المقام الذي يكون التغيير في الأجرة على أساس الاختلاف في نوع العمل وماليته ، بل لا يمكن التعدي حتى إلى المثال الثاني ، وهو أن يخيط له اليوم بدرهمين وغداً بدرهم ، لانَّ زيادة الدرهم بإزاء التعجيل لا التأجيل .
هذا مضافاً إلى ورود الروايات المذكورة في البيع بحيث لا يمكن التعدي منه إلى الإجارة مع فرض وجود احكام خاصة بباب البيع في النقد والنسيئة وفي المفاضلة والربا .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، باب 2 من أبواب احكام العقود ، حديث 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، باب 2 من أبواب احكام العقود ، حديث 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 .