تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
وثانياً : الآية أساساً ليست في مقام تشريع الحجر ، بل في مقام التمثيل والاستدلال بالأمر المفروغ عنه والثابت خارجاً في باب العبيد والمماليك من كونهم مملوكين لمواليهم ، فليس لهم استقلال في التصرف ، ومن الواضح انَّ الثابت فيهم ليس بأكثر مما ذكرناه . وإن شئت قلت : انَّ جملة « لا يقدر على شيء » لم تقع طرفاً لنسبة تامة ، بل هي جملة وصفية للعبد المملوك الذي ضرب اللَّه به المثل والاستشهاد ، فلا يجري فيه الاطلاق ، ففرق بين أن يقول : العبد لا يقدر على شيء ، وبين أن يقال : العبد الذي لا يقدر على شيء يضرب اللَّه به المثل ، فان النسبة الناقصة مفهوم افرادي ونسبة تحليلية لا حقيقية ، فلا يجري بلحاظ طرفيها الاطلاق على ما حققناه في محله من علم الأصول . فلا دلالة للآية على أكثر من الحجر بملاك المملوكية في قبال مولاه . وأمّا الروايات الخاصة الواردة في باب تصرفات العبد وتوقفها على إجازة السيد فكلها واردة في تصرفاته في نفسه لا وكالته عن الآخرين . ثم انّه إذا أعتق العبد بعد انْ آجر نفسه قبل العتق احتيج إلى الإجازة منه لصحتها ، لأنّه من قبيل من باع ثم ملك ، وقد تقدم انه يحتاج في ذلك إلى الإجازة وان قلنا بعدم الحاجة في المفلّس بعد رفع الحجر عنه ، فمحجورية العبد تختلف عن محجورية المفلّس أو تصرف المرتهن في العين المرهونة من حيث احتياجه إلى الإجارة في تصحيح تصرفاته الواقعة قبل العتق ، لأنّه لم يكن مالكاً حين التصرف بخلاف المفلّس والمرتهن ، وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه .