تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

[ مسألة 3 : لا يجوز للعبد أنْ يؤجر نفسه أو ماله أو مال مولاه ]

[ مسألة 3 ] : لا يجوز للعبد أنْ يؤجر نفسه أو ماله أو مال مولاه إلّا باذنه أو اجازته [ 1 ] .
شرح
وهكذا يتضح : عدم اختصاص محجورية السفيه بالتصرفات المالية فضلًا عن أن يكون مخصوصاً بالتصرف المالي في أمواله الخارجية الفعلية . نعم تصرف الصبي أو السفيه فيما لا يرجع إليه لا مالًا ولا نفساً لا يكون مشمولًا لأدلّة الحجر ، لا الآية ولا الروايات ، من قبيل وكالته عن الغير لبيع ماله مثلًا خصوصاً إذا كان مجرد وكيل في اجراء الصيغة . [ 1 ] عدم صحة تصرفات العبد في نفسه فضلًا عن مال مولاه ليس لكونه محجوراً عليه كما قيل ، بل لكونه مملوكاً لمولاه فيكون تصرفه تصرفاً في مال الغير وهو مولاه ، فلا يصح الّا باذنه ، ومن هنا يصح تصرفه إذا باع مال الغير بإذنه ولو لم يأذن له مولاه بل نهاه عن ذلك ، فلا قصور ولا حجر في تصرف العبد في نفسه . وقد ذهب المشهور إلى الحجر في مطلق تصرفات العبد الوضعية ، ويستدل عليه « 1 » بقوله تعالى «عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ »« 2 » ، وهو ليس ظاهراً فيه ، وذلك : أوّلًا : لأنَّ مفاد الآية نفي نفوذ تصرفات العبد في نفسه وما تحت يده مما يرجع إلى مولاه بقرينة ذكر « مملوكاً » فيها ، المشعر بالعلّية وانَّ العبد إنّما لا يقدر على شيء لكونه مملوكاً ، فيكون النظر إلى محجوريته في قبال مولاه لكونه مملوكاً له . واما تصرفه في أموال الآخرين فليس لحيثية كونه مملوكاً دخل في عدم صحتها ، بل عدم الصحة فيها بلا إجازة أصحابها مشترك بين العبد والحر .
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة ، ص 60 . ( 2 ) - النحل ، الآية 75 .