تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
. . . . . . . . . .
شرح
عمل وممنوعيته قانوناً يستوجب حرمة بذل المال بإزائه وبطلان المعاملة عليه ، وهذه النكتة ليست من خصوصيات الانشاء والسبب الناقل ليحتمل اختصاصها بانشاء دون انشاء ، أو بكون الحرام عيناً أو منفعة أو عملًا ، وإنّما النكتة قائمة بأصل المقابلة بين الحرام والمال . ويشهد على ذلك عطف عناوين مثل الرشوة ومهر البغي على ثمن الكلب والخمر مع أنهما ليسا من العقود والأسباب الناقلة . ومنه يعرف انَّ مفاد هذه الرواية حرمة اخذ المال بإزاء المحرم بكل عنوان من العناوين ، حتى إذا كان بعنوان رفع اليد عن حق اختصاصه إذا كان القصد الانتفاع المحرم . وهكذا يتضح : امكان استفادة هذه الشرطية من الروايات الخاصة ، مضافاً إلى كونها مقتضى القاعدة أيضاً بناءً على اشتراط المالية في العوضين . ثمّ انّه بعد فرض بطلان الإجارة على المنفعة أو العمل المحرم ، لا اشكال في عدم استحقاق المؤجر لأجرة المسمّى ، ولكن هل يستحق أجرة المثل ؟ الصحيح : انّه لا يستحق ذلك أيضاً لأنّه مضافاً إلى ما تقدم من انّه مع حرمة المنفعة لا مالية لها ليضمنها المستوفي لها ، إنّ هذا هو مفاد الروايات المتقدمة ، فإنّ ما ورد في بعضها من الأمر بالإراقة دليل على هدر المالية والغائها شرعاً فلا موضوع للضمان ، وهو وإن كان في الخمر التي هي من الأعيان لا المنافع ، إلّا أنّ وحدة السياق لها وللمنافع المحرمة قد يوجب ظهوراً في اشتراكهما في هذا الحكم أيضاً أعني هدر المالية شرعاً . كما انّه لو فسرنا الثمن بالقيمة والمالية كان مفاد قوله عليه السلام « حرم ثمنها » تحريم قيمتها ، سواءً المسماة أو المثل ، فتدبر جيداً .
كتاب الإجارة — صفحة 111 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي