شرح
- جهة عدم البيان فلا ريب أنّ اللام في « لكلّ صلاتين » « 1 » والباء في « بغسل » كما في صحيح زرارة « 2 » بيان على التقييد ولزوم أن تكون الصلاة مقرونة بالغسل ومحفوظة عن الحدث بقدر الإمكان من جميع الجهات حتّى من ناحية الانتظار . هذا .
ولكن في الاستدلال المذكور نظر ، من جهة أنّ مقتضى التقييد المذكور : لزوم الصبر في صورة العلم الإجماليّ بالانقطاع عن فترة ، ومقتضى ذلك : الغسل في كلّ انقطاع ، لاحتمال كون ذلك هو الّذي يسع للصلاة والطهارة ، ومقتضاه أيضا : عدم الاكتفاء إذا احتمل ذلك ، بل مقتضاه : التحفّظ عن الدم بقدر الإمكان بانتظار الفترة الّتي تكون أوسع من الفترة الّتي هي فيها أو انتظار أصل الفترة مع فرض الاستمرار . وهذا ممّا يوجب لغويّة الأمر بالاغتسال والصلاة والاكتفاء بها في حال الاستمرار ، لاحتمال الانقطاع بمقدار التكليف أو في الجملة ، فذلك مقطوع البطلان ، فهذه قرينة قطعيّة على أنّ المقصود هو حفظ الصلاة عن الحدث بقدر الإمكان في كلّ وقت بالنسبة إلى ذلك الوقت وعدم لزوم الانتظار .
وإن شكّ في ذلك وأنّ مقتضى الدليل هل هو التحفّظ عن الدم بنحو الإطلاق حتّى من ناحية الانتظار حتّى لا يجوز البدار أو التحفّظ عنه بالنسبة إلى ما يقتضيه في كلّ وقت حين العمل ؟ فيمكن أن يقال : إنّ مقتضى استصحاب عدم الحكم بحدثيّة الدم الخارج عنها أثناء الطهور والصلاة هو حصول الطهارة إمّا من باب أنّ مقتضى الدليل في مورد الشمول هو حصول الطهارة كما في الوضوء الجبيريّ وإمّا مردّد بين العفو وعدم حدثيّة الدم المتخلّل فالشكّ حاصل لا محالة . وهذا واضح في صورة عدم تخلّل الدم بين الطهور ، فإنّ الحدث السابق قد ارتفع قطعا واللاحق محكوم بعدم كونه حدثا ، للاستصحاب . وأمّا في صورة تخلّل الدم بين الطهور فلأنّه كذلك أيضا ، من جهة أنّ عدم تخلّل الحدث في حال الطهور ليس شرطا في رافعيّته للحدث السابق ، للإطلاق ، بل -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 374 ح 6 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 373 ح 5 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .