شرح
- الإمكان . وقد تقدّم ذلك في بحث الفوريّة ولزوم الاستظهار .
ونزيده توضيحا في المقام أنّ قوله عليه السّلام في مصحّح معاوية مثلا « اغتسلت للظهر والعصر » « 1 » لا يراد منه أنّ من أحكام الدم لزوم قصد كون الغسل للظهر والعصر ، وإلّا لكفى غسل واحد في الصبح لصلاة الصبح وللظهرين والعشاءين أو أغسال متعدّدة في وقت الصبح كلّ بقصد صلاة .
وهو واضح البطلان .
ولا يراد منه لزوم المعاقبة ، وإلّا لما كان الغسل غير المتعقّب بالدم كافيا للصلاة .
وهو باطل أيضا .
فتعيّن أن يكون المقصود من الدم أو ما يقاربه معنى هو لزوم كون الصلاة أو الصلاتين مقرونا بالغسل والوضوء بقدر الإمكان ، وهو يحصل بمراعاة أمور مرّ بعضها :
منها : المعاقبة والفوريّة . ومنها : الاحتشاء والاستظهار . ومنها : الانتظار إلى آخر الوقت وتربّص الفترة الكافية للصلاة والطهارة الاختياريّة الخالية عن الحدث .
ولا يخفى أنّه لا يرد على هذا التقريب أنّ حدثيّة دم الاستحاضة غير معلومة ، لأنّ نفس الدليل المذكور يدلّ على الحدثيّة إلّا في صورة عدم التمكّن من التحفّظ .
إن قلت : مقتضى إطلاق الدليل هو الإتيان بالأعمال والصلاة والاكتفاء بها مطلقا حتّى في صورة القطع بالانقطاع الكافي للعمل الاختياريّ ، والانصراف إلى صورة عدم القطع ممنوع ، إذ كما أنّ الاضطرار يصلح أن يكون ملاكا للحكم سعة وضيقا يصلح أن تكون التوسعة وعدم لزوم الحرج نوعا ملاكا لذلك وإن لم يكن حرج في بعض صور الموضوع ، كما في دم الجروح والقروح أو الوضوء الجبيريّ ؛ فإذا اقتضى الإطلاق ذلك فيكون مقتضاه : لزوم التحفّظ من الحدث مهما أمكن ، إلّا من ناحية الانتظار إلى ظرف الانقطاع .
قلت : إن كان الإطلاق المذكور موردا للتصريح فالأمر كما ذكر ، وأمّا إن كان من -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 371 ح 1 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .