تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
- قوله عليه السّلام كان ذلك من المشهورات في الكتب ، كما صار كذلك ما أمر به النساء المؤمنات بالنسبة إلى حال الحيض ، وما أمر به فاطمة بنت أبي حبيش فإنّه مذكور في كتب الخاصّة والعامّة ، ولم يكن يخفى ذلك إلى زمان عليّ بن مهزيار ، مع عدم الإيماء إلى ذلك في غيره من الروايات الصادرة بعد ذلك . ومنها : أنّ الأمر بالقضاء في الفرض المذكور إنّما هو في ظرف عدم العمل بالوظيفة ، وهذا بخلاف الحيض ، فإنّه في ظرف العمل بالوظيفة ، فالّذي يكون مناسبا لأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو بيان وظيفتهنّ . وأمّا بيان ما يتدارك به على تقدير عدم العمل للجهل فهو من الاتّفاقيّات الّتي ربما يسأل عنه من ترك الوظيفة كما هو المستفاد من مطاوي الروايات . والحاصل : أنّ تكرار أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالنسبة إلى من ترك وظيفة الاستحاضة بعيد جدّا ، خصوصا مع عدم نقل تكرّر ذلك بالنسبة إلى أصل وظيفة الاستحاضة . ومنها : أنّ المضمون المذكور أو ما يقرب منه المنقول في الذيل وارد في غير واحد من روايات الحيض بالنسبة إلى وظيفة الحائض : فمنها : ما أشير إليه من خبر زرارة من « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يأمر بذلك فاطمة عليها السّلام ، وكان يأمر ( وكانت تأمر خ ) بذلك المؤمنات » « 1 » . وفي الصحيح عن الحلبيّ « كنّ نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يقضين الصلاة إذا حضن » « 2 » . ولعمري إنّ جميع ذلك إذا اجتمع مع عدم عمل الأصحاب بقوله : « ولا تقضي صلاتها » يوجب التوقّف في العمل بالكلام عند العقلاء ، وليست حجّيّة الظهور من باب التعبّد وإن كان ذلك ليس ببعيد في حجّيّة الخبر الواحد على ما شرحناه في الأصول ، فلا تكون حجّيّة دائرة مدار عمل العقلاء . وهذا بخلاف الظهور وحجّيّته ، فإنّه تابع لبناء العقلاء سعة وضيقا ، فما في الكتاب من الاحتياط في محلّه ، فإنّه لا بدّ من التحرّز عن الفتوى بذلك ، وغايته الاحتياط . واللّه الهادي إلى السداد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 347 ح 2 من ب 41 من أبواب الحيض . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 349 ح 6 من ب 41 من أبواب الحيض .