تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
- وفيه أوّلا : أنّ الظاهر من التعليل في الموضعين عدم الفرق بين حالتي الاضطرار والاختيار ، وفرض السائل لا يقيّد المستفاد من التعليل بحال الاضطرار . وثانيا : على فرض تقيّد الذيل كالصدر بحال الاضطرار فلا يمكن الأخذ بمفاده من عدم تغسيل الرجل للمرأة . وحمله على عدم تغسيله مجرّدا كاد أن يكون خلاف صريح مفاده ، لأنّ الحكم بعدم التغسيل مطلقا مع وجوب غسلها من وراء الثياب متنافيان عرفا إلّا في مورد دعوى عدم كون الغسل من وراء الثياب غسلا مع أنّه ليس بصدد ذلك أصلا . فالتحقيق أن يقال : إمّا أنّ مفاده الإطلاق من حيث حالي الاختيار والاضطرار ، فالحكم بعدم غسل الرجل للمرأة مطلقا لا بدّ أن يحمل على الكراهة في صورة الاختيار وكراهة الغسل التجريديّ في صورة الاضطرار ، وإمّا أن يكون المقصود في الصورتين فرض عدم وجود الرجال ، فيكون المفروض هو حال الاضطرار بالنسبة إلى موت الرجل وحال الاختيار بالنسبة إلى فوت المرأة ، ويدلّ على جواز التغسيل في الصورة الأولى مطلقا لكن بالنسبة إلى صورة الاضطرار بالصراحة وبالنسبة إلى صورة الاختيار بمفاد التعليل وعلى عدم جواز تغسيل الرجل للمرأة في حال الاختيار من جهة العلّة المذكورة . ومقتضى العلّة ليس عدم جواز الاغتسال في حال الاضطرار ، بل مقتضاه الغسل من وراء الثياب كما ورد في الأجنبيّ أيضا ، ويحمل على الكراهة لما سيجيء من دلالة الأخبار صريحا على الجواز . واللّه العالم . فتحصّل أنّ مقتضى الدليل هو الجواز من الجانبين من غير فرق بين الحالين . وأمّا لزوم كونه من وراء الثياب وعدمه فينبغي القطع بعدم لزوم ذلك في ما إذا كان المغسّل هو الزوجة ، كما يدلّ عليه صريح معتبر الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سئل عن الرجل يغسّل امرأته ، قال : « نعم ، من وراء الثوب ، لا ينظر إلى شعرها ولا إلى شيء منها ، والمرأة تغسّل زوجها ، لأنّه إذا مات كانت في عدّة منه ، وإذا ماتت هي فقد انقضت عدّتها . . . » « 1 » . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 532 ح 11 من ب 24 من أبواب غسل الميّت .