شرح
- ورابعا : ما مرّ من تعيّن الحمل على خلاف الظاهر من باب قاعدة النصّ والظاهر أو الأظهر والظاهر .
الثالث : ما ورد في خبر مفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام من ضيق نفسه لما أخبره عليه السّلام بتغسيل عليّ عليه السّلام لفاطمة عليها السّلام ونهاه عن الضيق بذلك معلّلا بأنّها صدّيقة لا يغسّلها إلّا صدّيق « 1 » ، الّذي هو الدليل على استنكار ذلك عند المسلمين وأنّه لو لم يكن لزوم أن يغسّل الصدّيقة الصدّيق لم يغسّلها .
وفيه : وضوح عدم دلالة ضيق نفسه على الاستنكار التحريميّ بل ولا التنزيهيّ الشرعيّ ، بل يكفي في ذلك صرف عدم التعارف ولو من جهة كونه صاحب المصيبة .
ولا يدلّ ما أجابه عليه السّلام إلّا على أنّه لولا كونها صدّيقة وكونه صدّيقا - لا جهة معيّنة أخرى من وصيّتها بذلك أو تحصيل الثواب أو غير ذلك - لم يفعله ، ومن المعلوم عدم دلالة ذلك على الحرمة ولا على الكراهة .
الرابع : صحيح زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يموت وليس معه إلّا النساء ، قال :
« تغسّله امرأته ، لأنّها منه في عدّة ، وإذا ماتت لم يغسّلها ، لأنّه ليس منها في عدّة » « 2 » .
وتقريب الاستدلال بذلك لمقصود المدّعي من الاختصاص بحال الاضطرار أنّ الصدر وارد في صورة الاضطرار ، والظاهر أنّ الذيل أيضا ناظر إلى صورة الاضطرار بعدم وجود النساء ، وحينئذ وإن كان مفاد ذلك اختصاص جواز التغسيل من جانب المرأة بصورة الاضطرار وعدم جواز اغتسال الرجل للمرأة أصلا حتّى في صورة الاضطرار إلّا أنّه يحمل بقرينة معتبر الحلبيّ « 3 » الصريح في جواز تغسيل الرجل للمرأة في حال الاضطرار من وراء الثياب المعلّل بنفس العلّة المذكورة في هذا الصحيح ، ويحصل من مجموعهما التفصيل بين الاضطرار والاختيار بالنسبة إلى الجانبين مع اختصاص تغسيل الرجل زوجته بكونه من وراء الثياب . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 530 ح 6 من ب 24 من أبواب غسل الميّت .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 533 ح 13 من ب 24 من أبواب غسل الميّت .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 532 ح 11 من ب 24 من أبواب غسل الميّت .