شرح
- هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت ؟ فقال : « لا بأس بذلك ، إنّما يفعل ذلك أهل المرأة كراهيّة أن ينظر زوجها إلى شيء يكرهونه منها » « 1 » .
بتقريب أن يقال : إنّ المقصود من السؤال بقاء العلقة الموجبة للمحرميّة في الجملة الموجبة لجواز النظر واللمس الملازم لصحّة الغسل ، ولذا لم يسأل في جانب المرأة عن الغسل ، فإنّ المقصود في الشقّين هو السؤال عن المحرميّة فالجواب الصادر عنه عليه السّلام بقوله : « لا بأس » هو الحكم ببقاء المحرميّة .
هذا بالنسبة إلى الصدر .
وأمّا الذيل فهو صريح في عدم البأس بغسل الزوج زوجته في حال الاختيار إذا كان المشار إليه في قوله : « إنّما يفعل ذلك » هو تخصيص التغسيل بهم أو منع الزوج عن تغسيل زوجته ، كما يومئ إلى ذلك حسن محمّد بن مسلم ، قال : سألته عن الرجل يغسّل امرأته ، قال : « نعم ، إنّما يمنعها أهلها تعصّبا » « 2 » ، لأنّه صريح في أنّ ذلك ليس لجهة شرعيّة ، بل ليس إلّا من باب كراهيّة النظر إليها .
وأمّا لو كان المقصود منه النظر - أي يمنع أهلها عن النظر إليها كراهيّة أن ينظر زوجها إلى شيء يكرهونه منها - فكانوا يمنعون عن الغسل أيضا قهرا ، فلو كان الغسل ممنوعا مع قطع النظر عن جواز النظر وحرمته فكان لمنعهم عن النظر في حال الغسل جهة شرعيّة ولو من جهة عدم صحّة تغسيله - فتأمّل - مع أنّ الظاهر أنّه لا وجه لعدم جواز التغسيل إلّا حرمة النظر وبعد جوازه فلا إشكال فيه .
ومع ذلك كلّه لا يخلو الاستدلال به عن النظر :
أمّا بالنسبة إلى الصدر فلعدم وضوح كون محطّ السؤال هو المحرميّة ، بل القدر المتيقّن أنّ محطّه هو جواز النظر ، والسؤال عن التغسيل وقع تطفّلا بالنسبة إلى حال الضرورة . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 528 ح 1 من ب 24 من أبواب غسل الميّت .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 529 ح 4 من ب 24 من أبواب غسل الميّت .