تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
- الأنصاريّ في طهارته « 1 » وصاحب المستمسك في كتابه « 2 » من عدم الدليل على اعتبار المماثلة بالنسبة إلى الصبيّة ، لأنّ موضوع دليل الاشتراط هو المرأة والرجل لا الصبيّة والصبيّ . لكن فيه أوّلا : أنّه منقوض باشتراط المماثلة من حيث الدين ، فإنّ الموضوع في دليلها الرجل والمرأة « 3 » ، فلا بدّ من الالتزام بجواز تغسيل النصارى لأطفال المسلمين اختيارا ، وذلك ممّا لا يلتزمون به . وثانيا : أنّ الأصل الّذي استقرّ عليه الأحكام والمباني في أبواب شتّى هو انصراف اللفظ إلى الكيفيّة الشرعيّة ، كما هو الواضح في الصلاة والصيام والأغسال المندوبة والواجبة ، فإذا ورد الدليل لوجوب تغسيل الصبيّ الميّت أو الصبيّة فلا ريب أنّ المقصود هو التغسيل بالكيفيّة الواردة في الكبار ، وإلّا لأشكل الأمر في جميع الشرائط الّتي موضوعها الرجل والمرأة ولا ينحصر بذلك ، فلا بدّ في كلّ شرط من شروطه الرجوع إلى دليل المسألة وأنّ موضوعها المرأة والرجل أو مطلق الميّت أو مطلق المسلم ، وهذا ممّا يقطع بعدمه ، خصوصا بملاحظة عصر صدور تلك الأخبار ، فإنّ الإحاطة على أدلّة الشرائط من حيث الموضوع لم تكن ميسورة للمخاطبين ، فلا شبهة في أنّهم إذا سمعوا لوجوب تغسيل الصبيّة المسلمة لم يفهموا من ذلك إلّا تغسيلها بالكيفيّة الواردة في الكبار ، من غير فرق بين الشرائط الراجعة إلى الغسل أو الراجعة إلى الغاسل ؛ فالأصحّ ما في المعتبر من عدم الجواز في حال وجود المماثل أو المحرم . الرابعة : لو فقد المماثل والمحرم فمقتضى الدليل الواصل إلينا : جواز تغسيل الصبيّ للنساء وكذا الصبيّة للرجال إلى خمس ، وبعد الخمس حكم الصبيان حكم الكبار ، من غير فرق بين الصبيّ والصبيّة : أمّا الدليل على الجواز إلى الخمس فهو ما في الفقيه ، قال محمّد بن عليّ بن -
هامش
( 1 ) ج 4 ص 230 - 231 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 4 ص 77 . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 515 وص 516 ، الباب 19 و 20 من أبواب غسل الميّت .