شرح
- ولا يعارضه موثّق عمّار « 1 » الدالّ على جواز تغسيل الصبيّ للنساء مطلقا ، فيحمل التحديد على استحباب التنزّه بعد الثلاث كما هو الأولى ، وذلك لعدم الإطلاق للموثّق ، بناء على ما تقدّم من الإشارة إلى ما في الخارج ، فلعلّ المعمول بينهم كان تغسيل النساء إلى حدود الثلاث .
فإذا علم خلوّ دليل الثلاث عن المعارض يبقى الكلام في أنّ الملاك لجواز التغسيل هل هو كونه في الثلاث أو كونه في مادون الثلاث ؟ لا ينبغي الشبهة في الأوّل ، من جهة أنّ قوله : « إلى ثلاث سنين » صريح في أنّ ثلاث سنين له حكم واحد ، من غير فرق بين أوّله وآخره . والنزاع المعروف في أنّ الغاية داخلة في المغيّى أو خارجة عنه غير مربوط بالمقام ممّا يكون ما بعد « إلى » عين ما ثبت له الحكم في المغيّى ، لأنّه لو كان خارجا عن الحكم لزم الخلف ، إذ لا حكم حينئذ أصلا . هذا كلّه في حال الاختيار ، وأمّا في حال الاضطرار فيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
[ الكلام في تغسيل الرجال للصبيّة ]
الثالثة : قد ألحقوا الصبيّة بالصبيّ في جواز الاغتسال للرجال ، كما في الجواهر : بلا خلاف بين أصحابنا المتقدّمين والمتأخّرين ، بل في التذكرة ونهاية الإحكام والروض الإجماع عليه ، سوى ما يظهر من المحقّق في المعتبر فقال بأنّ الأولى المنع ، والإلحاق به غير متّجه « 2 » . انتهى ملخّصا . أقول : ما يمكن الاستدلال به عليه أمور : الأوّل : ما تقدّم من الدليل في الصبيّ بأن يلحق بذلك تغسيل الرجال للصبيّة . وهو مشكل جدّا ، لأنّه قياس مع الفارق حتّى بلحاظ التعصّبات المتحقّقة في ظرف صدور الروايات كما هو واضح . مع أنّ الظاهر من الموثّق هو الفرق بين الصبيّ والصبيّة في نظر السائل والمسؤول . الثاني : ما ركن إليه في الجواهر « 3 » وتبعه غير واحد من أصحابنا حتّى شيخنا -هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 446 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 4 ص 70 .
( 3 ) ج 4 ص 73 .