تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
والأقوى كفاية نيّة واحدة للأغسال الثلاثة وإن كان الأحوط تجديدها عند كلّ غسل * .
شرح
- للكيفيّة حتّى المستحبّات وعدم التعرّض لذلك مع كثرة عدم وقوع قصد التقرّب من المباشر دليل على عدم لزومه له ؛ فالمقصود أنّه يجب قصد التقرّب في الجملة على المسبّب أو المباشر . واللّه أعلم بحقائق أحكامه ، ولا علم لنا إلّا ما علّمنا ، وله الشكر على ذلك في كلّ آن . ( * ) إن كان لزوم التجديد مبنيّا على عدم كفاية الارتكاز في النيّة الواجبة للغسل أو لسائر العبادات - سواء قلنا بأنّ النيّة هي الداعي أو صرف التصوّر الذهنيّ المعبّر عنه بالخطور - فلا دليل عليه ؛ مع أنّ مقتضاه التوجّه إلى العمل وخصوصيّاته وكونه مقرونا بالتقرّب من أوّل العمل إلى آخره ولا يكفي صرف الحضور الذهنيّ عند الابتداء . وإن كان من باب كفاية الارتكاز في أثناء العمل ولزوم الاستحضار التفصيليّ في الابتداء - من جهة أنّ مقتضى الدليل هو الاستحضار التامّ في جميع العمل إلّا أنّ الضرورة قائمة على عدم لزوم الاستحضار في الأثناء - فهو أيضا مردود بعدم الدليل على لزوم الاستحضار حتّى في الابتداء . وإن كان التجديد من جهة عدم بقاء الارتكاز في النفس بعد تماميّة العمل فهو أيضا مردود بأنّه قد يعلم بقاؤه بحسب الوجدان ، فإنّ من يهيّئ نفسه لقضاء صلاة يوم وليلة فلا شبهة في بقاء ارتكازه في كثير من الموارد إلى آخر صلواته ، وقد يتّفق الذهول حتّى في عالم الارتكاز في أثناء العمل أيضا كما يتّفق كثيرا في الصوم ، فلا يكون الارتكاز محدودا من حيث البقاء بآخر العمل بحيث لا يكون بعد العمل مطلقا وكان باقيا مع بقاء العمل مطلقا . وإن كان التجديد من باب احتمال عدم بقاء الارتكاز حين الشروع في العمل الثاني - مثلا - بأن يقال : إنّه يحكم بالاستصحاب بالبقاء في أثناء العمل بخلاف ما بعد العمل لاختلاف الموضوع عرفا فله وجه قويّ في الفرض المذكور ، وهو احتمال عدم -
شرح العروة الوثقى — صفحة 439 | الشيخ مرتضى الحائري