تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
- وبلزوم الترتيب ، فإنّه لو كان الغسل تطهيرا عن الخبث لم يعهد في ذلك مثل تلك الشرائط وكذا لزوم الغسل الثالث مع حصول الإزالة كائنا ما كان النجس بالغسلين الأوّلين المشتملين على السدر والكافور . ولا ينافي ذلك خلوّ الأخبار الكثيرة عن التعرّض لقصد القربة . فإنّا نقول أوّلا : إنّ استحباب قصد القربة من الضروريّات مع التعرّض لغير واحد من المستحبّات كالاستقبال والتوضّؤ والدعاء وغيرها وعدم التعرّض له ، فالشبهة المذكورة مشتركة الورود . وثانيا : إنّ أخبار غسل الجنابة أيضا خالية عن ذكر قصد القربة ، والإشارة إليه وقعت في خبر أشرنا إليه . وثالثا : إنّه لم يتعرّض في أكثر الصلوات والأغسال والوضوءات المندوبة لقصد التقّرب أيضا . ورابعا : إنّ حلّ جميع ذلك أنّ عباديّة مثل الوضوء والغسل والصيام والصلاة مفروضة معلومة عند المتشرّعين فلا يحتاج ذلك إلى التنبيه ، فإنّه لا يؤتى بذلك إلّا رياء ، وهو باطل حرام قد صرّح بذلك جملة من الأدلّة الواردة في الكتاب والسنّة ، أو يؤتى بقصد التقرّب ، لعدم تصوير الإتيان بالوضوء أو الصلاة أو الغسل بالكيفيّة المخصوصة إذا لم يكن رياء بالداعي غير الإلهيّ . ومنها : انصراف كلمة الغسل إلى ما هو المعهود المتعارف عند الشرع والمتشرّعة في سائر الأغسال ، وهو المشتمل على قصد التقرّب . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ القدر المتيقّن من الانصراف ودليل التشبيه بغسل الجنابة وغير ذلك من المؤيّدات كفاية قصد القربة للتسبيب أيضا ، وذلك لمعلوميّة تعارف التسبيب بالنسبة إلى من يأخذ الأجرة على ذلك ، وليس التسبيب المذكور منحصرا بعصرنا بل هو أمر طبيعيّ ، فإنّ الأولياء المأمورين بذلك لا يقدرون على التغسيل أو لا يقدمون على ذلك كما هو واضح ، ولذا ورد في الخبر : « يغسّل الميّت أولى الناس به -