تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
- أو من يأمره الوليّ بذلك » « 1 » ، وحيث إنّ التغسيل يقع في المرأى والمنظر فلا تحصل الأجرة إلّا إذا غسّل الميّت خارجا يشكل تحقّقه في أكثر الموارد للغاسلين الاجراء . هذا ، مع عدم التنبيه على التجنّب عن الاستيجار في الروايات الكثيرة الواردة في غسل الميّت ، وهو دليل قطعيّ على عدم لزوم قصد التقرّب للمباشر وكفاية قصد القربة من الموجر الّذي هو المسبّب . وقد ورد جواز تغسيل النصرانيّ « 2 » مع عدم تحقّق قصد القربة منه ، إذ لا يرى التقّرب بذلك إلى المولى وأنّه وإن ورد في صورة الاضطرار لكن لو كان قصد تقرّب المباشر شرطا لم يتعيّن إلقاء المماثلة في الدين المستلزم لإلقاء الشرطين اللذين أحدهما قصد القربة ، بل لعلّ الأولى إلقاء المماثلة الجنسيّة الموجبة للتحفّظ على الشرطين . مع أنّ مقتضى بعض أخبار الباب المذكور أنّ الرجوع إلى النصرانيّ موافق للقاعدة ، بل التعليل بالاضطرار الواقع في الموثّق « 3 » مشعر بذلك . وكيف كان ، فلا يخلو ذلك عن تأييد لما قلناه . إن قلت : مقتضى ما تقدّم « 4 » من الدليل الدالّ على المماثلة هو وجوب قصد التقرّب للمباشر ، فإنّ في الجنابة يقصد التقرّب من يتكفّل غسل نفسه بالمباشرة . قلت : لزوم قصد التقرّب في غسل الجنابة من حيث المباشرة غير معلوم ، بل المعلوم لزومه ممّن يقع عليه الغسل ، وحيث إنّ الغالب هو الاتّحاد يجب عليه ذلك لا من باب تكفّل المباشرة ، ولذا لو لم يكن الجنب قادرا على الحركة فلعلّ الظاهر أنّه يأمر بذلك بقصد التقرّب ولا يلزم قصد التقرّب على المأمور فراجع . وحينئذ فالمماثلة باعتبار أصل اشتراط قصد القربة في الجملة ، واعتباره لخصوص المباشر غير معلوم فيجري في ذلك البراءة ، بل قد عرفت إمكان أن يقال : إنّ التعرّض -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 535 ح 2 من ب 26 من أبواب غسل الميّت . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 515 ، الباب 19 من أبواب غسل الميّت . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 515 ح 1 من ب 19 من أبواب غسل الميّت . ( 4 ) في ص 436 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 438 | الشيخ مرتضى الحائري