تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
أنّي لا أعرف له دليلا يعتمد عليه ولا حديثا يرجع إليه ، كما أنّ الثاني منهما تعجّب من جمع الأصحاب بين القول بالوجوب الكفائيّ وأولوليّة الوليّ مع أنّهما متدافعان « 1 » .

[ إقامة الدليل على وجوبها الكفائيّ ]

أقول : يمكن الاستدلال على الوجوب الكفائيّ بجملة من الأخبار : منها : خبر سماعة الموثّق ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غسل الجمعة ، فقال : « واجب في السفر والحضر » - إلى أن قال : - « غسل الجنابة واجب ، وغسل الحائض إذا طهرت واجب ، وغسل الاستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف فجاز الدم الكرسف » - إلى أن قال : - « وغسل الميّت واجب » « 2 » . فإنّ بيان القيود في غسل الحيض والاستحاضة وبيان الإطلاق في غسل الجمعة دليل على أنّه ليس بصدد الإهمال وأنّه في مقام بيان أنّه واجب في قبال بعض ما قال بعد ذلك باستحبابه ، فإنّه قال عليه السّلام في طيّ كلامه : « وغسل دخول الحرم يستحبّ أن لا تدخله إلّا بغسل » - إلى أن قال عليه السّلام : - « وغسل أوّل ليلة من شهر رمضان مستحبّ » « 3 » ، فإنّه لولا ما تقدّم لكان الذيل قرينة على الإهمال أو كان يصلح لذلك ، وأمّا مع ما تقدّم من كون الصدر في مقام الإطلاق فلا يصلح الذيل لذلك ، ومقتضى الأصل العقلائيّ : كونه بصدد البيان . ومنها : ما ورد في بيان علّة وجوب غسل الميّت : ففي العيون والعلل عن محمّد بن سنان أنّ الرضا عليه السّلام كتب إليه في جواب مسائله : « علّة غسل الميّت أنّه يغسّل لأنّه يطهّر وينظّف من أدناس أمراضه وما أصابه من صنوف علله ، لأنّه يلقى الملائكة ويباشر أهل الآخرة - إلى أن قال : - وعلّة أخرى أنّه يخرج منه المنيّ الّذي منه خلق فيجنب فيكون غسله له » « 4 » . وخبر الفضل عنه عليه السّلام ، قال : « إنّما امر بغسل الميّت لأنّه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة والآفة والأذى ، فأحبّ أن يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 4 ص 35 . ( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 303 ح 3 من ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 478 ح 3 من ب 1 من أبواب غسل الميّت .
شرح العروة الوثقى — صفحة 359 | الشيخ مرتضى الحائري