شرح
- وتنزّهه عن الصفات الرذيلة الّتي منها البخل ، مضافا إلى دلالة الأخبار على ذلك من غير معارض على الظاهر .
ومنها : أنّه لا يستحبّ ترجيح جانب الرجاء ولا يكون حسن الظنّ بهذا المعنى مندوبا ، بل لعلّه موجب للغرور ، فإنّ علل انحراف الانسان عن الاستقامة كثيرة دقيقة وهو الّذي يحيط بها .
والدليل على ذلك أخبار الباب الثالث عشر « 1 » الّتي تقدّم الإيماء إليها .
إن قلت : حصول الظنّ للمؤمن العادل الطاعن في السنّ قهريّ فكيف أن ينبغي التساوي ؟ !
قلت : يكفي للاستحباب المذكور إمكانه في بعض أفراد المؤمنين ، فمن لا يقدر على ذلك فهو كمن لا يقدر على سائر المستحبّات ؛ مع أنّه يمكن حصوله للمؤمن المذكور أيضا ، من جهة عدم إحاطته بالعوامل الخفيّة غير المادّيّة كالشيطان ، فإنّه يوسوس في النفس في حال الاحتضار ويخرجه من الدين نعوذ به تعالى منه ومن كلّ شرّ .
مع أنّه يمكن أيضا أن يقال : إنّ استحباب التوازن من جهة عدم الجرأة على المعاصي كما يشير إليه خبر أبي حمزة الثماليّ عن الصادق عليه السّلام : « ارج اللّه رجاء لا يجرؤك على معصيته ، وخف اللّه خوفا لا يؤيسك من رحمته » « 2 » ، فإنّ المستفاد منه أنّ محبوبيّة التوازن لأجل ما أشير إليه . واللّه أعلم .
ومنها : أنّه قد ورد - كما مرّ « 3 » - محبوبيّة حسن الظنّ به تعالى عند الموت .
فعلى ما ذكر يشكل بأنّه إن كان ذلك بالمعنى الأوّل فهو واجب ومن لوازم الاعتقاد بكونه تعالى كاملا رحيما ، وليس هو المقصود ممّا تقدّم « 4 » من قوله صلّى اللّه عليه وآله على ما في الحديث : « لا يموتنّ أحدكم حتّى يحسن ظنّه باللّه » . وإن كان بالمعنى الثاني فقد تقدّم عدم محبوبيّته . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 216 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 217 ح 7 من ب 13 من أبواب جهاد النفس .
( 3 و 4 ) في ص 330 .