شرح
- بين النفاس المتحقّق للحيض المتحقّق لا المماثلة في ما يتحقّق به النفاس ، فلا يقاس النفاس الثاني بالحيضيّة الثانية في عدم الحكم بنفاسيّته كما فيها .
مضافا إلى أنّه يكفي الاختلاف في المقام الّذي هو من الواضحات في عدم شمول الإجماع للمقام ، ولا يحتاج إلى إجماع آخر يكون مخرجا للإجماع المفروض انعقاده على المماثلة فيكون معقد الإجماع الأوّل كالعامّ حتّى يحتاج إلى إجماع آخر ، إذ ليس مورد الإجماع إلّا كون النفساء كالحائض في الأحكام وكون الطهر المتخلّل في النفاس الواحد كالطهر المتخلّل في حيض واحد ، ومن ذلك لا يحصل للفقيه قطع بالإجماع على القاعدة الكلّيّة وهي مماثلة النفاس للحيض مطلقا .
وأمّا الثاني ففيه أوّلا : أنّ ما ذكره من أنّ من صرّح بذلك صرّح بالتخصيص فهو غير واضح حتّى يحصل لنا الإجماع على التخصيص . كيف ؟ ! وقد مرّ من صاحب الجواهر نقلا عن الانتصار أنّه لم يعرف نصّا من الأصحاب على ذلك .
وثانيا : أنّه يمكن الاستدلال بخبر سليمان بن خالد « 1 » على أنّ ما يخرج بعد الاحتباس بحكم الحيض ، وسيجيء بيانه إن شاء اللّه في المسألة العاشرة .
وثالثا : أنّ في المقام خمس عمومات لا أربع ، لأنّ منها عموم المماثلة المستفاد من الإجماع .
ورابعا : أنّ دليل أقلّ الطهر بضمّ دليل المماثلة لا يعارض النفاس الأوّل ، لأنّه لا بدّ أن يكون من قبيل الشرط حتّى يتعارض معه ، ومع فرض عدم احتمال الشرط المتأخّر كما تقدّم تحقيقه في الحيض المتقدّم على النفاس فالنفاس الأوّل ليس من أطراف الاحتمال قطعا .
وخامسا : أنّ نفاسيّة الطهر المتخلّل غير محتمل أيضا ، لأنّ دلالة أقلّ الطهر في النفاس ليس إلّا مع ضمّ عموم المماثلة ، وبعد وضوح أنّ مقتضاه في الحيض ليس إلّا عدم حيضيّة الدم الثاني مع كون الفصل طهرا فلا يمكن أن يقتضي في النفاس إلّا عدم نفاسيّة -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 333 ح 14 من ب 30 من أبواب الحيض .