شرح
- ممّن عاصرت من أصحابنا لا تحقّق القول في ذلك « 1 » . وما ذكرناه من الإشكال موافق لما أفاده في الجواهر « 2 » قدّس اللّه نفسه .
ويمكن دفع ذلك بما يجيء إن شاء اللّه تعالى في المسألة العاشرة من أنّ غاية ما يستفاد من دليل المماثلة من الإجماع وغيره هو أنّ النفاس الموجود بمنزلة الحيض الموجود ، لا كونه بحكمه في ما يشترط في تحقّقه ، فإنّ محقّق النفاس وشرائط حصوله وبقائه غير مربوط بما يشترط في تحقّقه ويشترط في بقائه ، فالمسألة بحمد اللّه خالية عن الإشكال فلا ترديد في الحكم بتعدّد النفاسين .
إلّا أنّ في المقام كلمات وبحث بين الأعلام لا تخلو المحاكمة بينهم عن الفوائد العلميّة وفّقنا اللّه تعالى للعلم والعمل والإخلاص ، فنقول :
أمّا كلام صاحب الجواهر قدّس سرّه فقد مرّ ، ومحصّله الإشكال في الحكم بتعدّد النفاسين ، إلّا أن يدفع بالإجماع ، وهو غير حاصل .
وقد أشار إليه المحقّق الأنصاريّ قدّس سرّه ، ثمّ قال : لا وقع لهذا الإشكال ، لأنّ كون النفاس بمنزلة الحيض إن كان من جهة التصريح بها في الفتاوى فلا يخفى أنّ من صرّح بها صرّح بتخصيصه بذلك ، وإن كان بملاحظة ما دلّ على أنّ النفاس حيض محتبس فهو ليس تنزيلا شرعيّا حتّى يترتّب جميع أحكام ذي المنزلة ، بل هو إخبار عن الواقع بأنّ النفاس في الأصل هو دم الحيض .
وأضعف من ذلك التمسّك لعموم المنزلة بما ورد في بعض الأخبار المثبتة لأحكام المستحاضة أنّ الحائض كالنفساء « 3 » .
لما فيه أوّلا : أنّه لا يجدي في تنزيل النفاس منزلة الحيض .
وثانيا : أنّه لا عموم له لغير مورد النصّ ، إلى أن قال قدّس سرّه :
ثمّ لو سلّمنا ثبوت العموم في أدلّة اعتبار كون أقل الطهر عشرة لكنّها مخصّصة -
هامش
( 1 ) نقلها في جواهر الكلام : ج 3 ص 393 عن السرائر : ج 1 ص 157 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 392 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 373 ح 5 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .