. . . . . . . . . .
شرح
- أخبار الاستبراء ، وهو أيضا يدلّ على الاستمرار والتوالي .
ومنها : أنّ ثلاثة أيّام لا بدّ أن تكون متوالية ، لأنّه إن كان المقصود بها الأعمّ من التوالي والتفرّق فلا بدّ أن يلاحظ بالنسبة إلى العشرة ولم يلاحظ العشرة في مقام بيان شرطيّة ثلاثة أيّام .
وفي الكلّ نظر :
أمّا الأوّل فلما مرّ أنّ الواقعة الواحدة الّتي لها منشأ واحد حيضة واحدة عند العرف ، فإذا رأت المرأة الدم في العشرة الّتي تكون أيّام عادتها عشرة دفعات لا يقال في العرف : إنّها حاضت عشرة حيضات في تلك الأيّام العشرة ؛ فالممكن بل لعلّ الظاهر أنّ صدق العنوان المذكور باعتبار الواقعة الواحدة ، فكلّ واقعة واحدة متّصفة بالحيضيّة إذا كانت ثلاثة أيّام .
وأمّا الثاني فلأنّ الغلبة غير كون غير الغالب خارجا عن المتعارف حتّى يكون موجبا لانصراف الأمد إلى المتّصل منه . كيف ؟ وفي غير واحد من الروايات فرض عدم استمرار الدم الّذي منها رواية يونس المتقدّمة « 1 » ، وفي خبر داود مولى أبي المغرا : قلت :
فإنّها ترى الدم يوما وتطهر يوما ؟ فقال : « إذا رأت الدم أمسكت ، وإذا رأت الطهر صلّت » « 2 » .
ولا أقلّ من الشكّ في الانصراف إليه فلا يمكن الجزم باشتراط التوالي .
وأمّا الثالث فلما عرفت من ظهور الحيض في الواقعة الواحدة أو إمكان ذلك ، وحينئذ يكون المقصود هو الثلاثة الأعمّ من المتفرّقة والمتوالية في واقعة واحدة ، ولا إشكال في ذلك .
والحاصل إمّا أن تكون الثلاثة ظاهرة في الإطلاق الشامل للمتفرّق أيضا ، وعلى فرض الشكّ يرجع إلى ما دلّ على ثبوت أحكام الحيض إن كان الدم المرئيّ حيضا عرفيّا ، وإلّا فمقتضى ما تقدّم من الرجوع إلى الصفات هو الحكم بها أيضا ، وإلّا فيرجع إلى العادة كما تقدّم ؛ فمقتضى القاعدة - واللّه أعلم - هو الحكم بالحيضيّة في الثلاثة المتفرّقة وعدم اشتراط التوالي والاستمرار .
هامش
( 1 ) في ص 81 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 285 ح 1 من ب 6 من أبواب الحيض .