. . . . . . . . . .
شرح
- بين الأمرين ، لاحتمال عدم تفرّد إسماعيل بنقل كتبه ، بل كان مؤيّدا بنقل عدّة أخرى وكان انتساب الكتب إليه غير ما تفرّد بنقله محمّد بن عيسى العبيديّ واضحا . وإعراض الأصحاب عنه فإنّ عدم عثور جلّ القدماء غير الشيخ عليه بعيد جدّا مع وجوده في الكافي ونقل الشيخ ما نقله إنّما هو بواسطة المفيد وغيره عن الكافي . وأمّا الشيخ قدّس سرّه فقد رجع عن الاعتماد عليه في المبسوط الّذي هو متأخّر عن النهاية والاستبصار .
فالظاهر عدم وصول المرسل إلى مرتبة الحجّيّة ، وذلك لأمرين ، : أحدهما : عدم الدليل على وثاقة إسماعيل . ثانيهما : إعراض أكثر الأصحاب عنه . واللّه المتعالي هو العالم .
وقد يستدلّ لعدم اشتراط التوالي بحسن محمّد بن مسلم أو صحيحه عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيّام فهو من الحيضة الأولى . . . » « 1 » .
وبموثّقه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : أقلّ ما يكون الحيض ثلاثة ، وإذا رأت الدم قبل عشرة أيّام فهو من الحيضة الأولى . . . » « 2 » .
بدعوى أنّ إطلاقهما يشمل ما إذا رأت الدم يوما أو يومين فهو من الحيضة الأولى .
وفيه : أنّ الظاهر منهما خصوصا الثاني منهما الحاكم بأنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام الظاهر في الاستمرار أنّ تحقّق الحيضة الأولى مفروض وإنّما الكلام في إلحاق المشكوك ، والكلام في بحثنا هذا إنّما هو في تحقّق الحيضة الأولى كما لا يخفى . هذا .
ولكن لا يخفى أنّ الحكم باشتراط التوالي لا يخلو عن إشكال ، لأنّ ملخّص وجه ذلك أمور قد تقدّمت ونلخّصها ثانيا :
منها : أنّ قوله عليه السّلام : « أدنى الحيض ثلاثة » أو أمثال ذلك يكون كبرى لأفراد الحيض أي كلّ فرد من أفراد الحيض لا بدّ أن يكون ثلاثة أيّام . والمقصود من الحيض إمّا الدم وإمّا سيلانه ، فكلّ فرد من أفراد الدم أو سيلانه لا بدّ أن يكون ثلاثة أيّام ، ومقتضى ذلك :
الاستمرار والتوالي .
ومنها : انصراف ذلك إلى المتعارف ، والمتعارف هو الاستمرار كما يومئ إلى ذلك -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 298 ح 3 من ب 11 من أبواب الحيض .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 296 ح 11 من ب 10 من أبواب الحيض .