تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
- أقول : لعلّ الأصحّ هو القول الثالث وإن كان مخالفا للمشهور : أمّا أوّلا فلأنّ الرواية مرسلة . وما أرسلوه في المقام إرسال المسلّمات من الانجبار بالشهرة غير مسلّم ، لأنّ الانجبار بها ليس قاعدة كلّيّة ، بل ذلك من باب حصول الاطمينان بالصدور كما روي من غير زيادة ونقيصة . والاطمينان المذكور في المقام غير حاصل للنوع إذا عرض على العرف ، وذلك لأنّه قد يقطع أنّ القرحة في الجانب الأيسر وقد يقطع أنّها في الجانب الأيمن ، والغالب حصول القطع بمحلّ القرحة ؛ وحملها على صورة الجهل بمحلّها حمل على الفرد النادر ، لأنّ الجانب مقطوع نوعا ، لدلالة الوجع على ذلك بحسب النوع . والحكم بالاختبار المذكور مطلقا حتّى في ما إذا كانت القرحة في الجانب الأيسر من باب احتمال انحراف سير الدم عند الاستلقاء من الأيسر إلى الأيمن لا يعبأ به عند العقل . هذا . مع أنّ الظاهر من الرواية أنّه من الحيض أو القرحة واقعا ، فلا بدّ أن يكون الغالب الّذي غيره شاذّ كذلك حتّى يحسن إلقاء الكلام المذكور بداعي كون ذلك أمارة ، ولا يكون غلبته لوجود القرحة في الأيمن ، إذ يقطع بعدم ملاك في ذلك ، كلّ ذلك موجب لسلب الاطمينان عن كون الرواية صادرة كما نقلت ، فيحتمل أو يظنّ بسقوط كلمة مثل كلمة « مثلا » ، أو ما يدلّ على الفحص عن الفتاة الّتي تكون موردا للسؤال ، أو غير ذلك ممّا يدلّ على ورود الكلام بالنسبة إلى المرأة المعيّنة الّتي تكون قرحتها في الطرف الأيمن بنحو القطع والجزم . وأمّا ثانيا فمع قطع النظر عمّا ذكر وفرض صدور الرواية على نحو ما نقل فلا ريب أنّ مورد السؤال هو الفتاة الّتي كانت منسوبة إلى أبان ، فالمورد مرأة خاصّة ، وإسراء الحكم إلى غيرها يحتاج إلى القطع بعدم الخصوصيّة ، ولعلّ الخصوصيّة كانت متحقّقة ، فلعلّ الإمام عليه السّلام كان عارفا بها وبقرحتها بجهات عاديّة أو من جهة الكشف الولائيّ ، ولا دليل على لزوم إلقاء تلك الاحتمالات ، لأنّ إلقاءها إنّما هو في مقام ثبوت حجّة في البين فيلقى الاحتمال المخالف لها ، وليس في المقام حجّة على التعميم ، لورود الخبر في مورد خاصّ مسلّما ، وحجّيّتها بالنسبة إلى سائر الموارد يحتاج إلى إلقاء -