. . . . . . . . . .
شرح
- أقول : الأصل في ذلك صحيح خلف بن حمّاد في حديث ، قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السّلام بمنى فقلت له : إنّ رجلا من مواليك تزوّج جارية معصرا لم تطمث ، فلمّا افتضّها سال الدم ، فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيّام ، وإنّ القوابل اختلفن في ذلك فقال بعضهنّ : دم الحيض ، وقال بعضهنّ : دم العذرة ، فما ينبغي لها أن تصنع ؟
قال : « فلتتّق اللّه ، فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتّى ترى الطهر ، وليمسك عنها بعلها ، وإن كان من العذرة فلتتّق اللّه ولتتوضّأ ولتصلّ ، ويأتيها بعلها إن أحبّ ذلك » فقلت له : وكيف لهم أن يعلموا ما هو حتّى يفعلوا ما ينبغي ؟ قال : فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد ، قال : ثمّ نهد إليّ فقال : « يا خلف ، سرّ اللّه سرّ اللّه فلا تذيعوه ، ولا تعلّموا هذا الخلق أصول دين اللّه ، بل ارضوا لهم ما رضي اللّه لهم من ضلال » ، قال : ثمّ عقد بيده اليسرى تسعين ، ثمّ قال : « تستدخل القطنة ثمّ تدعها مليّا ، ثمّ تخرجها إخراجا رفيقا ، فإن كان الدم مطوّقا في القطنة فهو من العذرة ، وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض » ، قال خلف : فاستخفّني الفرح فبكيت ، فلمّا سكن بكائي قال : « ما أبكاك ؟ » قلت : جعلت فداك ، من كان يحسن هذا غيرك ؟ قال : فرفع يده إلى السماء وقال : « إنّي واللّه ما أخبرك إلّا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عن اللّه عزّ وجلّ » « 1 » .
قال في الوسائل : ورواه البرقيّ في المحاسن عن أبيه عن خلف مثله « 2 » .
بيان : قوله : « نهد » أي قصد .
« أصول دين اللّه » لعلّ المراد منها القواعد الكلّيّة الّتي يترتّب عليها فروع ، ولعلّ المراد أنّ الاعتراف بذلك يتوقّف على الاعتقاد بالولاية . والظاهر أنّه ليس المقصود كتمان الحقائق عنهم من باب العداوة والبخل والعياذ باللّه ، بل الظاهر أنّ المقصود الإمساك عن الإذاعة ، لما فيها من الخطر ؛ فالمقصود على هذا أنّه لا تلقوا أنفسكم بأيديكم في الخطر لتعليمهم في تلك الظروف والأحوال الّتي لم يقدر فيها هدايتهم إلّا بظهور الموعود ، فإنّه لا ينتج إلّا الفشل . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 272 ح 1 من ب 2 من أبواب الحيض .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 273 .