. . . . . . . . . .
شرح
- ثانيهما : أنّ كلمة الاستحاضة لغة موضوعة لمن استمرّ بها دم الحيض .
ويمكن دفع الأوّل بأنّ قوله عليه السّلام في الصدر : « إنّ دم الحيض حارّ عبيط أسود . . . »
ليس ناظرا إلى خصوص الدم المستمرّ ، فإنّ الصفات المذكورة متحقّقة في غير المستمرّ أيضا ، فلا مناسبة لأن يقال : إنّ دم الحيض المستمرّ كذلك .
مع أنّ ذكر ذلك ابتداء ثمّ التفريع عليه بقوله : « فإذا كان للدم . . . » ظاهر في التعليل ، فهو بحكم أن يقول : إذا كان للدم حرارة ودفع فلتترك الصلاة ، فإنّ دم الحيض كذلك ودم الاستحاضة كذلك . وحينئذ لا معنى لأخذ الخصوصيّة غير الدخيلة في ما هو العلّة بالارتكاز في مقام التعليل كما هو المعروف المعتمد عليه في التعليلات .
ولو شكّ في ذلك كلّه واحتمل الاختصاص في صحيح البختريّ فلا ريب أنّه يمكن رفع الشكّ من تلك الناحية بصحيح معاوية بن عمّار المتقدّم « 1 » ، فإنّ إجماله من حيث إنّ التعبّد وترتيب الأثر إنّما هو بملاك نفس وجود الصفات أو بتوسيط الحالة النفسانيّة يرتفع بإطلاق صحيح البختريّ الحاكم بترتيب الأثر بنفس وجود الصفات مطلقا ، كما أنّ إجمال ذلك من حيث دخالة الاستمرار وعدمها يرتفع بإطلاق صحيح معاوية .
وأمّا الثاني فمدفوع بأنّ كون وجه التسمية بملاحظة استمرار الدم - من جهة أنّ الاستحاضة نوعا مقرونة بالاستمرار وأنّها بعد الحيض أو بعد النفاس - غير كون الاستحاضة هي الدم المستمرّ بحيث كلّما ورد كلمة الاستحاضة لا بدّ أن تحمل على الدم المستمرّ ، فإنّ الناظر في الروايات لا يشكّ في أنّ دم الاستحاضة دم خاصّ ولا يكون صفة الاستمرار مأخوذة في حقيقتها ، كقوله في صحيح معاوية المتقدّم « 2 » :
« إنّ دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ، إنّ دم الاستحاضة بارد ، وإنّ دم الحيض حارّ » ، وقوله في خبر إسحاق بن جرير الموثّق الوارد في المرأة الّتي تجوز أيّام حيضها : « إن كان أيّام حيضها دون عشرة أيّام استظهرت بيوم واحد ثمّ هي مستحاضة » « 3 » ، فإنّه لو كانت المستحاضة هي من استمرّ بها الدم كانت المرأة من -
هامش
( 1 و 2 ) في ص 52 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 275 ح 3 من ب 3 من أبواب الحيض .