. . . . . . . . . .
شرح
- منها : صحيح معاوية بن عمّار ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ، إنّ دم الاستحاضة بارد ، وإنّ دم الحيض حارّ » « 1 » .
تقريب الاستدلال : أنّ ما يحتمل بدوا أن يكون المقصود أمور :
منها : أن يكون المراد هو الحكم بكون الدم البارد استحاضة والدم الحارّ حيضا تعبّدا .
وهذا بعيد جدّا وخلاف الظاهر قطعا .
ومنها : أن يكون المقصود هو الحكم بذلك بحسب الخارج والتكوين بنحو البتّ والجزم فيكون دليلا على الحيضيّة والاستحاضيّة في موارد الشكّ .
وهو أيضا بعيد ، لوجود التخلّف في غير واحد من الموارد ، فإنّ الدم المرئيّ في العادة حيض وإن كان باردا أصفر والدم المتجاوز عن العشرة استحاضة وإن كان حارّا أسود ، والدم الأقلّ من ثلاثة أيّام استحاضة وإن كان بصفة الحيض ، وكذا المرئيّ بعد الخمسين وقبل البلوغ .
مع أنّ الأمور الراجعة إلى المزاج محمولة على الغالب عرفا ، لأنّ التخلّف عنها واقع ، لحصول الانحراف ووجود الشواذّ .
ومنها : أن يكون المقصود أنّ الأمر في الغالب كذلك ؛ وحينئذ إمّا أن يكون إلقاء ذاك الكلام لصرف الإخبار ، من دون أن يكون المقصود ترتيب الأثر على ذلك . وذلك أيضا غير محتمل . وإمّا أن يكون المقصود بذلك أن يرتّب المكلّف على ذلك الأثر ؛ وحينئذ إمّا أن يكون المقصود أن يعرّف بذلك الدمين حتّى يحصل له القطع أو الاطمينان فيترتّب عليه الأثر من باب حصول القطع أو الاطمينان ، أو يترتّب عليه الأثر بنفس وجود الصفات المذكورة . كلّ محتمل .
والحاصل : أنّ الأمر يدور بين الاحتمالين الأخيرين ؛ لكنّ الأقرب هو الثاني منهما ، وذلك لعدم حصول القطع والاطمينان بعد مشاهدة التخلّف .
واحتمال « أن يكون المقصود حصول الظنّ بذلك فيكون الظنّ حجّة » بعيد جدّا ، -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 275 ح 1 من ب 3 من أبواب الحيض .