. . . . . . . . . .
شرح
- لأنّ ما يوصل إلى الواقع غالبا نفس اشتمال الدم على الصفات ، لا وجود حالة الظنّ في النفس ، فإنّ وجود الحالة المذكورة وعدم وجودها سيّان بالنسبة إلى الواقع وغلبة الوصول إليه .
ومنها : صحيح ابن البختريّ أو الحسن ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام امرأة فسألته عن المرأة يستمرّ بها الدم فلا تدري أحيض هو أو غيره ؟ قال : فقال لها : « إنّ دم الحيض حارّ عبيط أسود ، له دفع وحرارة ، ودم الاستحاضة أصفر بارد ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة » . قال : فخرجت وهي تقول : واللّه أن لو كان امرأة ما زاد على هذا « 1 » .
ولا يخفى أنّ الثاني أدلّ على المقصود ، من جهة الحكم بترتيب الأثر على الدم الواجد للصفات مطلقا ، سواء حصل للمرأة العلم بذلك أو الاطمينان أو الظنّ أو لم يحصل .
مضافا إلى أنّ مقتضى كون الرواية في مقام التعليل أنّ العلّة وجود الصفات ، فيحكم بالمعلول عند وجود العلّة ولو لم تحصل صفة في النفس .
مع أنّك قد عرفت أنّ كون حصول الصفة في النفس دخيلا في ترتّب الأثر خلاف الارتكاز ، فإنّ الموصل إلى الواقع نفس الأمور المناسبة للتلازم معه كالصفات واللوازم ، لا حصول صفة في النفس بواسطة ذلك كما لا يخفى .
والحاصل : أنّه لا فرق بين ذلك وبين سائر الأمارات والحجج من حيث اللسان الدالّ على ترتيب الأثر على نفس الحجّة ، من دون لزوم كونه موجبا للقطع أو الاطمينان أو الظنّ ، فتكون الحجّة هي تلك الأمور .
نعم ، قد يورد عليه بعدم دلالته على حجّيّة الصفات مطلقا حتّى في غير من استمرّ به الدم ، لوجهين :
أحدهما : كون الخبر واردا في فرض استمرار الدم ، فلا يشمل غير ذاك الفرض . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 275 ح 2 من ب 3 من أبواب الحيض .