تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ومع فقد التمييز تجعل العدد في الأوّل على الأحوط وإن كان الأقوى التخيير * ،
شرح
- الثلاثة أو لا ترجيح في البين ؟ لعلّ الأقرب هو الثاني . مثلا لو كانت عادتها خمسا فرأت في أوّل الشهر بصفات الحيض يوما وفي وسط الشهر بصفاته ثلاثة أيّام : فإن انطبقت العادة على الأوّل لا بدّ من الحكم بحيضيّة فاقد الصفة أربعة أيّام ، وإن انطبقت على الثاني لا يحكم بحيضيّة الفاقد إلّا بالنسبة إلى يومين ، فالأوّل وإن كان أخفّ إلّا أنّه ليس من تردّد التخصيص بين الأقلّ والأكثر ، فإنّه يعلم إجماعا بتخصيص دليل الفاقد إمّا بالنسبة إلى اليومين أو أربعة أيّام من قطعة أخرى ، فلا يكون دليل الفاقد حجّة قابلة للتعارض لمقتضى دليل الواجد ، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فلا بدّ إمّا من التخيير وإمّا الأخذ بالأوّل وإن كان الأحوط هو الأخذ بما فيه الثلاث إن لم يحتمل تقدّم الأوّل . واللّه العالم .

[ موضع جعل العدد ]

( * ) قد ظهر ممّا تقدّم في العدد أنّ الجاهلة بتجاوز الدم عن العشرة تأخذ بالأوّل من باب الحكم الظاهريّ ، وأمّا إذا علمت بتجاوزه العشرة فالظاهر هو التخيير ، لإطلاق الدليل الّذي منه موثّق سماعة بن مهران ، وفيه : « فإذا اتّفق شهران عدّة أيّام سواء فتلك أيّامها » « 1 » . وعلى فرض الإشكال في التخيير فالشكّ في التقييد بالأوّل شكّ في تكليف زائد مرتفع بالبراءة العقليّة والشرعيّة . والإشكال في دليل التخيير وفي جريان الأصل لأنّ الأمر دائر بين تعيّن الأوّل والتخيير ومقتضى القاعدة : الاقتصار على الأوّل ، لأنّه القدر المتيقّن في الخروج عن قاعدة الاحتياط من جهة العلم الإجماليّ كما في المستمسك « 2 » للفقيه المعاصر مدّ ظلّه . مدفوع أوّلا بوجود إطلاق ما يدلّ على التخيير كما تقدّم . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 304 ح 1 من ب 14 من أبواب الحيض . ( 2 ) ج 3 ص 298 .