فتجعل ما كان بصفة الحيض حيضا ، وما كان بصفة الاستحاضة استحاضة ، بشرط أن لا يكون أقلّ من ثلاثة * ،
شرح
- فلم تزل الاستحاضة دارّة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة فسنّتها السبع والثلاث والعشرون » « 1 » ، فهو مقيّد للصدر ومقيّد لإطلاق الموثّقين .
إن قلت : كون الدم على لون واحد في مثل مورد الموثّق المفروض فيه إدامة الحيض شهرين وثلاثة شهور من الفروض النادرة فكيف يحمل عليه ؟
قلت : المقصود من كون الدم على لون واحد عدم إمكان الرجوع إلى التمييز ، بأن كان كذلك أو كان أكثر من عشرة أيّام بحيث لم يمكن الرجوع إلى التمييز في الحكم بالحيضيّة ، وهو أمر غالبيّ خصوصا مع التوجّه إلى أنّ اختلاف لون الدم لا ينافي الاتّفاق في وجدانه لصفات الحيض ، بأن كان الدم أسود في أوّل الأمر ثمّ صار أحمر وكلاهما من صفات دم الحيض ما لم يصل إلى حدّ الفساد والبرودة والصفرة .
وممّا ذكرناه في المبتدئة ظهر الكلام في المضطربة الّتي هي من لم تستقرّ لها عادة قطّ أو استقرّت وأزيلت عنها واقعا ، بل الرجوع إلى الصفات فيها أولى . وذلك لأنّها بالخصوص مورد موثّق إسحاق بن جرير المتقدّم « 2 » . وعدم ما يمكن أن يدلّ على الرجوع إلى العدد أو عادة النساء في خصوص المضطربة وبعض ما يشملها من الإطلاق إنّما هو في صورة عدم التمييز أو محمولة عليها كما لا يخفى .
[ في اشتراطه بأن لا يكون أقلّ من ثلاثة ]
( * ) قال قدّس سرّه في الجواهر : كما في المبسوط والمعتبر والمنتهى والقواعد والتحرير والدروس والبيان والتذكرة وجامع المقاصد ، بل في أوّل الأخيرين الإجماع ، وفي الآخر نفي الخلاف فيه « 3 » . ويظهر من الحدائق الإشكال في ذلك « 4 » ، من جهة أنّ مقتضى إطلاق أماريّة -هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 288 ح 3 من ب 8 من أبواب الحيض .
( 2 ) في ص 228 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 270 .
( 4 ) راجع الحدائق الناضرة : ج 3 ص 186 و 195 .