. . . . . . . . . .
شرح
- غير واحد من الروايات الّتي منها معتبر سعيد بن يسار عن المرأة تحيض ثمّ تطهر وربّما رأت بعد ذلك الشيء من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها ؟ فقال : « تستظهر بعد أيّامها بيومين أو ثلاثة . . . » « 1 » فإنّه بملاحظة الأخبار الأخرى تستظهر إلى العشرة ، وإن كان الدم الثاني حيضا بنفسه إذا لم يتجاوز العشرة لا بدّ لها الانتظار إلى تمام العشرة من رؤية الدم الثاني . وكيف كان ، فكون الموضوع لذلك مجموع الدماء لا ريب فيه .
إن قلت : الكلام تمام في المسألة الأولى ولكن في الثانية إشكال ، فإنّ الحكم بالرجوع إلى العدد بعد تماميّة الوقت غير واضح ، مثلا لو كانت عادتها خمسة من أوّل الشهر فرأت في اليوم الثالث إلى سبعة أيّام مثلا فالحكم بحيضيّة الدم بعد الثلاثة الّتي مع تماميّتها يتمّ الوقت للعادة العدديّة إلى خمسة أيّام غير واضح ، لأمرين : أحدهما : أنّ العادة المستقرّة لها هو الخمسة المقيّدة بالوقت الخاصّ وهي الخمسة من أوّل الشهر ، وذلك ليس بمتحقّق فلا حكم لها . ثانيهما : أنّه على فرض الغضّ عن ذلك مقتضى مفهوم اعتبار الوقت : عدم حيضيّة الخارج عن الوقت فيتعارض العادة العدديّة للوقتيّة .
قلت : أمّا الجواب عن الأوّل فهو أنّه خلاف مقتضى دليل الاعتبار بالعدد ، وهو موثّق سماعة قوله : « فإذا اتّفق شهران عدّة أيّام سواء فتلك أيّامها » « 2 » دلّ على أنّ أيّامها هي العدّة المخصوصة ، سواء اجتمعت مع الوقت أم لا ؛ فإنّ من اتّفق حيضها في شهرين ثلاثة أيّام فمقتضى إطلاق الدليل أنّ تلك العدّة تكون أيّامها لا بقيد انطباقها على الوقت الخاصّ .
وأمّا الجواب عن التعارض فنقول : عمدة الدليل على الوقت خبر يونس الطويل ، والمفروض فيه هو الرجوع إلى العادة الوقتيّة العدديّة معا . وانفكاك العدد عن الوقت غير مفروض فيه حتّى يكون مفهومه الحكم بالطهر بعد انقضاء الوقت ؛ مع أنّه يصدق أنّ خمسة أيّام صارت خلقا معروفا لها ، فلا يثبت من دليل العادة الوقتيّة إلّا عدم اقتضائه الحيضيّة بعد تماميّته ، لا الحكم بالطهر بعد انقضاء الوقت ولو كان مقتضى العدد خلافه .
الثالثة : لو كانت في المسألتين المتقدّمتين ذات عادة عدديّة ناقصة وقلنا -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 302 ح 8 من ب 13 من أبواب الحيض .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 286 ح 1 من ب 7 من أبواب الحيض .