. . . . . . . . . .
شرح
- المفروضان زائدين عن عادتها فلا يبعد أن يقال : إنّ الدمين استحاضة مطلقا ؛ وذلك لظهور الأخبار في أنّ المستحاضة ترجع إلى عادتها ، لأنّه لو كان الحكم هو الرجوع إلى العادة في الدم المتعارض لا في غيره كان الواجب على المستحاضة الّتي استمرّدمها التحيّض بعد مضيّ أقلّ الطهر من عادتها ، وهو خلاف صريح الأخبار الواردة في مستمرّة الدم الّتي منها خبر يونس الطويل .
ويبقى الكلام حينئذ في احتمال اختصاص ذلك بمستمرّة الدم وعدم سريان الحكم إلى مطلق المستحاضة .
فيقال لدفع ذلك أمور :
الأوّل : أنّ في صدر خبر يونس أنّ الصادق عليه السّلام قال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سنّ في الحائض ثلاث سنن بيّن فيها كلّ مشكل لمن سمعها وفهمها » « 1 » ، فإنّه لو كان ما فيه راجعا إلى خصوص من استمرّدمها لا يحسن الكلام المذكور كما هو واضح .
الثاني : قوله عليه السّلام : « وكذلك أفتى أبي عليه السّلام . وسئل عن المستحاضة فقال : إنّما ذلك عرق غابر - إلى أن قال : - وهذا تفسير حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو موافق له » « 2 » .
دلّ على استفادة أبي جعفر عليه السّلام حكم المستحاضة مطلقا من الحديث المذكور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
واحتمال أن يكون المقصود من المستحاضة في ما عن أبي جعفر عليه السّلام خصوص من استمرّدمها مدفوع بأنّ المستحاضة في الشرع أعمّ من ذلك ، بل لعلّ العرف يساعد على ذلك . ولعلّ المقصود من الاستمرار الّذي يدّعى دخالته في المفهوم العرفيّ من الاستحاضة الّتي هي مشتركة مع الحيض في أصل المادّة هو زيادة الدم على العادة أو العشرة ، لا خصوص استمرار الدم بحيث يكون العنوان المذكور دخيلا في الموضوع ، فلا تكون الاستحاضة صادقة على الدم الّذي يكون بعد العشرة بيوم واستمرّ إلى خمسة عشر يوما مثلا ، لأنّه ليس من الدم المستمرّ بالحيض . -
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 281 ح 1 من ب 5 من أبواب الحيض .