. . . . . . . . . .
شرح
- مصباح الفقيه عدم تحقّقها به « 1 » . واختار ذلك غير واحد من محشّي المتن .
فالمحصّل : أنّ الأقوال ثلاثة : الأوّل هو الثبوت . والثاني عدمه . والثالث التفصيل بين الاتّفاق في لون الدم والاختلاف فيه .
أمّا وجه الأوّل فتقريبه أن يقال : إنّه لا يكون لموضوع الحيض خصوصيّة في المسائل الفقهيّة ، فكما أنّ جميع موضوعات الأحكام المتفرّقة في أبواب الفقه يحرز بالوجدان ويحرز أيضا بالأمارات الشرعيّة والعرفيّة والأصول العمليّة كذلك المقام ، فلا بدّ من ترتيب جميع آثار الحيض على ما عرّف بالتمييز والصفات ، لقوله عليه السّلام على ما في مثل حسن حفص بن البختريّ : « إنّ دم الحيض حارّ عبيط أسود ، له دفع وحرارة ، ودم الاستحاضة أصفر بارد ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة » « 2 » ، فإنّه ظاهر في كونه حيضا فيتفرّع عليه تركها للصلاة ، لا أنّه حيض بلحاظ ذاك الأثر بالخصوص كما هو واضح .
ولا ريب أنّ من آثار الحيضيّة تحقّق العادة بانتظامها مرّتين أو أكثر على الاختلاف المتقدّم .
وأمّا ما يمكن أن يكون مانعا عن ذلك فيكون وجها للثاني يلخّص في أمور :
منها : أنّ مقتضى إطلاق دليل التمييز هو الرجوع إليه مطلقا .
وفيه : أنّه قد قيّد ذلك بعدم العادة .
ومنها : أنّ عدم العادة الّذي هو قيد لأدلّة التمييز هو عدم العادة في حال الاستقامة ، لا الأعمّ منها ومن حال استمرار الدم . وهو الظاهر من خبر إسحاق بن جرير « 3 » ومرسل يونس الطويل « 4 » .
وفيه : أنّ المقيّد لأدلّة التمييز لا ينحصر بما أشير إليه ، بل الأخبار الدالّة على أنّ الصفرة في أيّام الحيض حيض وأنّ ما تراه بعد أيّامها ليس بحيض إن تجاوز العشرة « 5 » مقيّدة لدليل التمييز أيضا ، وبعد حصول الموضوع بالأمارة القائمة على الموضوع -
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 4 ص 81 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 275 ح 2 من ب 3 من أبواب الحيض .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 275 و 276 ح 3 و 4 من ب 3 من أبواب الحيض .
( 5 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 278 ، الباب 4 من أبواب الحيض .