. . . . . . . . . .
شرح
- العلم ، لقوله عليه السّلام على ما فيه : « فالحائض الّتي لها أيّام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها - إلى أن قال : - وهي في ذلك تعرف أيّامها ومبلغ عددها » « 1 » وغيره من الفقرات الموجودة فيها ؛ وحينئذ فالتمييز أمارة على الحيض ، ولا يكون ذلك موجبا لإثبات العلم به على ما هو المعروف في بابه من عدم قيام الأمارة مقام القطع المأخوذ في الموضوع ولو على وجه الطريقيّة .
وفيه : أنّ العلم المأخوذ في الموضوع إذا كان المفروض تعلّقه بذات الموصوف ولم يكن أخذه في الموضوع بتعلّق القطع بالوصف أيضا فلا إشكال من تلك الجهة ، لأنّ كون الدم الواجد للصفات خارجا من الرحم معلوم وكونه حيضا ثابت بالأمارة ، كما في قصد المسافة أو قصد إقامة عشرة أيّام ، فإنّ اللازم أن يكون المقصود هو المسافة أو الإقامة المتّصفتان بالثمانية والعشرة في الواقع ، ولا يشترط أن يكون المقصود نفس العشرة .
والدليل على كون المسألة كذلك : عدم الريب على الظاهر في ثبوت العادة واقعا لمن اشتبه عليها الموضوع بأن تخيّل كون الدم المرئيّ المنظّم الواجد للصفات الخاصّة استحاضة والدم الأصفر البارد حيضا مع عدم العلم بوصف الحيضيّة ، بل هي عالمة بالدم الّذي هو حيض واقعا ؛ فالظاهر عدم الإشكال من تلك الجهة .
ومنها - وهو العمدة - أنّ الموضوع للأثر ليس رؤية الدم أيّاما متساوية معلومة في السابق ، فإنّ المرأة الّتي رأت الدم كذلك ولكن تكون قاطعة بعدم صيرورة ذلك لها خلقا معروفا - كما في رواية يونس - وأنّها ترى الدم على وجه الاضطراب من جهة معاينة الطبيب أو غيرها لا تكون ذات العادة وليس لها خلقا معروفا .
وحينئذ إذا فرض أنّ الموضوع للأثر هو وجود الأيّام الّتي تعود مرّة بعد أخرى لا العلم بذلك الخلق المعروف فالظاهر ثبوت ذلك بالأمارة لإثبات الآثار المترتّبة على اللوازم .
وأمّا إن فرض أنّ الموضوع هو العلم بذاك الخلق المعروف فلا يحصل بالأمارة ، -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 281 ح 1 من ب 5 من أبواب الحيض .