شرح العروة الوثقى — صفحة 118
. . . . . . . . . . - كلّ ذلك يوضح صحّة الاستدلال بالنبويّ المذكور في الرواية وأنّ المراد بالأيّام ليس خصوص العدد ، بل الأعمّ منها ومن الوقت ولو كان مورد الرواية - أي السنّة الأولى منها - المرأة الّتي لها عادة عدديّة ووقتيّة معا ، إذ الاستدلال ليس بها ، بل بالنبويّ بعد شمولها للمرّتين وللأيّام باعتبار الوقت ، فالمسألة بحمد اللّه خالية عندي عن الإشكال . [ في ثبوت العادة الوقيتّة بالآخر والوسط أيضا ] وعلى ذلك فالظاهر أنّه لا فرق بين حصول العادة بأوّل الوقت أو بآخره أو بوسطه ، لصدق الأيّام على جميع ذلك . ثمّ إنّ المتحصّل من كلمات الأصحاب وقوع الإشكال في أمرين آخرين في العادة الوقتيّة وإن وقع خلط في ذلك بين كلماتهم ولكن ننقّحهما بعونه تعالى : [ اشتراط العادة الوقتيّة بالشهر الهلاليّ وعدمه ] أحدهما : أنّه هل يشترط أن يكون تنظيم الوقت بلحاظ الشهر الهلاليّ بأن يكون أوّل الشهر الهلاليّ أو ثانيه أو غير ذلك من عدد أيّام الشهر أم يحصل الوقت بغير ذلك أيضا من فصل الطهرين المتساويين ؟ ثانيهما : أنّه على الأوّل من شقّي الترديد في الأمر المتقدّم فلا بحث . وإن قلنا بالثاني فهل يشترط أن يكون ذلك في شهرين هلاليّين أم لا ؟ وخلاصة ما تحصّل لنا ممّا تقدّم من الأدلّة أنّه لو صدقت العادة العرفيّة وقيل عرفا : « إنّها تعرف أيّامها وإنّ لها أيّاما معلومة » فالظاهر ترتّب آثار العادة على ذلك ، سواء كان ذلك حاصلا بالوقت الشهريّ أو بفصل الطهرين المتساويين أو بغير ذلك من الحرارة والبرودة . وذلك لمشموليّة ذلك للإطلاقات الكثيرة ؛ إلّا أن يفرض صدق ذلك بمرّة واحدة كما لا يبعد في بعض الموارد ، فإنّه قد ردع عنه بما حقّقه عليه السّلام في رواية يونس ممّا يتعلّق بالنبويّ على ما فيها . وإنّه يصدق ذلك قطعا في الوقتيّة الّتي مدارها الشهر الهلاليّ ، لكونه مورد رواية يونس على ما تقدّم . وكذلك يصدق ذلك في ما يتعيّن بفصل تساوي الطهرين أيضا في ما إذا تحقّقت الحيضتان في الشهرين الهلاليّين وإن لم يكن كلاهما في وقت معيّن من الشهرين . ولا يصدق ذلك في ما إذا تحقّقتا في شهر واحد ولو مع تساوي الطهرين أو كان -