. . . . . . . . . .
شرح
- كون ذلك مستندا إلى أمر طبيعيّ في الشخص وفي جميع النساء بمقتضى الخلقة البشريّة .
ولا يقاس ذلك بالعادة الّتي تحصل للإنسان وتكون خارجة عن مقتضى طبيعته ، كالعادة إلى شرب الدخان أو الأفيون .
ومنها : قوله عليه السّلام في خبر يونس « 1 » : « فإن انقطع الدم في أقلّ من سبع أو أكثر من سبع فإنّها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلّي ، فلا تزال كذلك حتّى تنظر ما يكون في الشهر الثاني ، فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الأوّل سواء حتّى توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا ، تعمل عليه وتدع ما سواه وتكون سنّتها في ما تستقبل » .
فإنّ الظاهر هو الحكم بتحقّق العادة ولو كانت عدديّة محضة ، من جهة أنّه علم الآن أنّ ذلك صار وقتا لها فتدع الصلاة ، فذلك بمنزلة أن يقال : إذا توالت على المرأة مرّتان عدّة أيّام سواء تدع الصلاة في الثالثة ، لأنّ عادتها صارت معلومة معروفة . ولا ريب أنّ المراد بالعلم بذلك هو الاطمينان النوعيّ الحاصل بدوا من دون عروض ما يوجب الريب ، ومن المعلوم أنّ العلّة المذكورة جائية في الوقت .
إن قلت : إذا كان المقصود في ذلك هو التعليل بمعلوميّة العادة بالمرّتين فلا وجه للاستدلال بما يأتي بعد ذلك بما رواه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » « 2 » .
قلت : الظاهر أنّ الاستدلال به لعدم كفاية قرء واحد في استقرار العادة ، لقوله بعد نقل النبويّ : « فعلمنا أنّه لم يجعل القرء الواحد سنّة لها فيقول : دعي الصلاة أيّام قرئك » « 3 » .
ومنها : الاستدلال بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » « 4 » بعد ما عرفت من مرسل يونس المعتبر أنّه ليس المقصود من الأقراء اشتراط استقرار العادة برؤية الدم ثلاث مرّات ، فإنّه ظاهر بل صريح في الاستدلال ، ومقتضى الاستدلال : كون مفاد الحديث بل ظاهره الاكتفاء بمرّتين ، لا أنّه ظاهر في خلافه وأنّ مفاد الاستعمال هو الثلاث إلّا أنّه لا بدّ أن يخصّص في العدديّة ، فإنّ ذلك ليس استدلالا ، بل هو إبداء المعارضة -
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 113 .
( 2 و 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 287 ح 2 من ب 7 من أبواب الحيض .