تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
. . . . . . . . . .
شرح
- وليست بقارئة كما لا يخفى .

[ في ما تحصّل من قوّة الحكم بطهريّة النقاء المتخلّل ]

وبعبارة أخرى : إن كان أصله الاجتماع فلا يصدق على النقاء المتحقّق في البين ، لعدم وضوح اجتماع الدم فيه . وإن كان بمعنى الوقت فعدم صدقه أوضح ، ولا أقلّ من الشكّ فلا يشمله الدليل المذكور . ثانيهما : أنّ المحمول في المبحوث عنه وهو كون الحالة في النقاء أقلّ من عشرة واضح ، فالعامّ لا يحكم على تلك الحالة بأنّه لا يكون أقلّ من عشرة ، وهو لا يكون حجّة على عدم الموضوع في المقام الّذي هو الطهر على الفرض ، فهو كأن يقال : « لا شيء من الفاسق بواجب الإكرام » فعلم وجوب إكرام شخص معيّن وشكّ في كونه فاسقا فلا يحكم بعدم كونه فاسقا للعموم المذكور على ما هو المشهور المنصور في الجملة . نعم ، لو كان المحمول معرّفا والموضوع معرّفا كأن يقال : « العادل من لا يرتكب الكبيرة » فإذا فرض العلم بكون شخص مرتكبا لها يحكم بأنّه ليس بعادل . والوجه في ذلك أنّ الملاك في حجّيّة العامّ التمسّك به بالنسبة إلى ما يكون القائل بصدد إثباته ؛ ففي المقام إن كان في مقام بيان ماهيّة الطهر لكان الأمر كالمثال الثاني ، وإن كان في مقام إثبات بعض الأعراض المجهولة له وهو أمده بعد تحقّق مصداقه كما في الطهر الحاصل بعد العشرة فإنّه متحقّق ومن أحكامه أنّه يدوم إلى العشرة فلا يكون الدم المرئيّ فيها حيضا فيكون كالمثال الأوّل ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدّقة . فتحصّل أنّ مقتضى التعمّق في المسألة : قيام الدليل على كون النقاء المتخلّل طهرا وعدم الدليل على حيضيّته . وعلى فرض دلالة مثل الصحيح على حيضيّته كما عليه المشهور على ما ينسب إليهم فلا يبعد أن يقال بتقدّم ما يدلّ على طهريّته ، لوجود الدليلين في خبر يونس وأظهريّة ما يدلّ على طهريّة النقاء ممّا يدلّ على حيضيّته . وعلى فرض التعارض يرجع إلى الأدلّة الأوّليّة ، فإنّه طهر عرفا وليس بحيض كذلك فيجري عليه أحكام الطهر ولا يجري عليه أحكام الحيض . -