. . . . . . . . . .
شرح
- لكن في الاستدلال به إشكالان :
أحدهما : أنّ مقتضى غير واحد من الروايات المعتبرة في الباب الرابع عشر من أبواب العدد « 1 » أنّ « القرء هو ما بين الحيضتين » .
وفي الحسن عن زرارة قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : سمعت ربيعة الرأي يقول : من رأيي أنّ الأقراء الّتي سمّى اللّه عزّ وجلّ في القرآن إنّما هو الطهر في ما بين الحيضتين ، فقال : « كذب لم يقل برأيه ، ولكنّه إنّما بلغه عن عليّ عليه السّلام ، فقلت : أكان عليّ عليه السّلام يقول ذلك ؟ فقال : « نعم ، إنّما القرء الطهر الّذي يقرأ فيه الدم فيجمعه ، فإذا جاء المحيض دفعه » « 2 » .
ولا ريب في ظهور ذلك في بيان ملاك تفسير القرء بالطهر بين الحيضتين ، وهو شامل لما نحن فيه .
مضافا إلى ظهور الرواية في نفسها في كون القرء لغة هو الجمع ، لقوله : « الّذي يقرأ فيه الدم » فافهم .
وهو مؤيّد جدّا بما حقّقه الشيخ قدّس سرّه في تفسيره ، قال : ما ملخّصه أنّ القرء له معنيان :
أحدهما : الاجتماع ، ومنه « أقرأت النجوم » إذا اجتمعت في الأفول ، ومنه أيضا « قرأت القرآن » لاجتماع حروفه .
الثاني : الوقت ، يقال : هذا قارئ الرياح أي وقت هبوبها . ثمّ قال : وأصل الباب الاجتماع ؛ والمعنى الثاني متفرّع عنه ، لأنّه ممّا يجتمع فيه الشيء الّذي حان وقته « 3 » .
انتهى ملخّصا .
وكيف كان ، لم يعلم إطلاق القرء في اللغة على الطهر ما بين الحيضتين . وتعريف بعض أهل اللغة بالطهر لا يكون حجّة على الإطلاق ، لأنّهم في مقام بيان توضيح أصل المعنى وشرح الاسم في الجملة كما هو الظاهر ، وإلّا فالظاهر عدم صدقه على حال اليأس وما قبل البلوغ والمرأة الّتي في سنّ من تحيض ولا تحيض ، فإنّها طاهرة -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 22 ص 201 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 22 ص 201 ح 4 من ب 14 من أبواب العدد .
( 3 ) التبيان : ج 3 ص 350 ذيل الآية 228 من البقرة .