. . . . . . . . . .
شرح
- وثالثا : أنّ الأخذ بمذهب صاحب الحدائق لا يوجب التقييد المشار إليه في كلام الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّهما ، لأنّه لا يوجب إلّا الحكم بعدم التحيّض في الآن المتخلّل فتكون المرأة الّتي لم يستمرّ بها الدم داخلة في ما أشير إليه من الأخبار حين رؤية الدم كما هو واضح .
ورابعا : أنّ الحكم بالصلاة والاغتسال في الآن المتخلّل مسلّم بينهم إذا لم تعلم بطروّه بعد ذلك كما اعترف قدّس سرّه بذلك في بعض كلامه حيث قال قدّس سرّه : وأمّا رواية مولى أبي المغرا فلا دلالة فيها إلّا على وجوب الإتيان بالعبادة عند النقاء ، ولا كلام فيه . وإنّما الكلام في الحكم على أيّام النقاء بالطهر بعد انكشاف تخلّلها بين أجزاء حيض واحد ليترتّب عليه قضاء الصوم ونحوه « 1 » .
والحاصل : أنّه لا كلام في وجوب العبادة ، إنّما الكلام في أنّه واقعيّ أو ظاهريّ ؟
ومنها - وهي العمدة - : ما دلّ على أنّ أقلّ الطهر عشرة أيّام .
وهي حديثان :
أحدهما : خبر يونس المتقدّم « 2 » . ومن المعلوم قصوره عن الدلالة على الإطلاق ، لما عرفت من دلالة فقرات منه على أنّ النقاء المتخلّل في حيضة واحدة طهر .
فلعلّ الأقرب أن يقال : إنّ الجمع العرفيّ يقتضي تقييد إطلاق الجملة المذكورة بما كان بين الحيضين ، بمعنى عدم تحقّق الإطلاق من أوّل الأمر له ، وذلك لما اشتهر من أنّ دلالة المطلق على الإطلاق من باب عدم البيان ، بخلاف ما يدلّ على أنّ النقاء في البين طهر من ظهور بعض الفقرات في ذلك ، فتأمّل . ولا أقلّ من الإجمال المانع عن الاستدلال .
ثانيهما : صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « لا يكون القرء في أقلّ من عشرة أيّام فما زاد ، أقلّ ما يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم » « 3 » . المرويّ عن الكلينيّ والشيخ قدّس سرّهما .
وتقريب الدلالة على المشهور واضح . -
هامش
( 1 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه : ج 3 ص 177 .
( 2 ) في ص 82 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 297 ح 1 من ب 11 من أبواب الحيض .