ويتسامحون في امرها كترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والخروج عن مجلس الغيبة وغيرها مضرا وقادحا بالعدالة ولكن يرى صدور الصغيرة قادحا هذا مع ما في كلامه هيهنا من موارد المنظر فراجع وتأمل تعرف ان العصمة لأهلها .
[ في ان الاصرار على الصغيرة مضر بالعدالة وانه بماذا يتحقق : ]
المقام الرابع في ان الاصرار على الصغيرة مضر بالعدالة والدليل على ذلك مضافا إلى أن الاصرار على الصغيرة عد من الكبائر وهي تضر بالعدالة قوله صلى اللّه عليه واله لا صغيرة مع الاصرار ويدل عليه أيضا ذيل الحسن المروى عن الرضا عليه السلام في تعداد الكبائر بعد قوله والاشتغال بالملاهي والاصرار على الذنب .
ثم إن الاصرار هل يتحقق بالتكرار مرة بعد أخرى أو بصدوره أو لا مع نية الصدور ثانيا المنقول عن بعض اللغويين كالصحاح والقاموس والنهاية الأثيرية ان الاصرار هو الإقامة على الشئ والملازمة والمداومة وظاهره التكرار وعن التحرير الاجماع على أنه ان داوم على الصغائر أو وقعت منه أكثر الأحوال ردت شهادته ( وعلى هذا ) فالاصرار انما يتحقق بالتكرار والمداومة على نوع واحد أو الأنواع المختلفة من الصغائر فبصدوره مرة أو مرتين لا يصدق الاصرار لا سيما إذا تخلل بينهما الاستغفار واستدل على أن الاصرار هو الاتيان بالصغيرة مع العزم على الارتكاب ثانيا بأمور ( الأول ) بعض الاستعمالات في قولهم اصر فلان على كذا اى عزم على فعله وفيه انه مخالف لما عرفت من المعنى من أهل اللغة مع عدم معهودية هذا الاستعمال عرفا ولعل المراد الاصرار على العزم فتأمل أو هو استعمال مجازى .
الثاني مفهوم قوله عليه السلام ما اصر من استغفر وورد في تفسير قوله تعالى
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا
ان الاصرار ان يحدث الذنب فلا يستغفر وهكذا عد الاصرار ضد التوبة في جنود العقل والجهل وبقوله في حسنة بن أبي عمير قلت فكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه فقال يا ابا احمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم سيعاقب عليها الا انه ندم على ما ارتكب ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ومن لم بندم عليها كان مصرا والمصر لا يغفر له فهذه الأخبار مفسر لمعنى الاصرار وفيه ان مفهوم هذه الروايات ان من ارتكب الذنب ولم يستغفر أو لم يندم كان مصرا بل هذا المفهوم صرح به في ذيل حسنة بن أبي عمير وهذا أعم من أن ينوى العود إلى الذنب أو لا يضمره وبعبارة