شرح
منّي عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم ، فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام ، قال اللّه تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ« 1 » والغنائم والفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر ، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ، ومثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله ، ومثل مال يؤخذ لا يعرف له صاحب ، وما صار إلى مواليّ من أموال الخرمية الفسقة ، فقد علمت أنّ أموالا عظاما صارت إلى قوم من مواليّ ، فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصل إلى وكيلي ، ومن كان نائيا بعيد الشقّة فليتعمّد لإيصاله ولو بعد حين ، فإنّ نية المؤمن خير من عمله ، فأمّا الذي أوجب من الضياع والغلّات في كلّ عام فهو نصف السدس ممّن كانت ضيعته تقوم بمؤونته ، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك « 2 » .
وعن حكيم مؤذّن بن عيسى قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى« 3 » . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام بمرفقيه على ركبتيه ثمّ أشار بيده ، ثمّ قال : هي واللّه الإفادة يوما بيوم إلّا أنّ أبي جعل شيعته في حلّ ليزّكّوا « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 41 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 501 - 503 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 .
( 3 ) سورة الأنفال : الآية 41 .
( 4 ) أصول الكافي 1 : 544 ، باب الفيء والأنفال ، الحديث 10 .