تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والدليل على ذلك كتاب اللَّه عز وجل « 1 »
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
فهذا خاص غير عام . . الحديث » . قلت : والأقوى جواز ما عدي الحبس للمحكوم له ، بل ولغيره من باب الأمر بالمعروف ، وإجمال الخبر الأول ممنوع ، بل الظاهر منه جواز العقوبة لصاحب الحق أو مطلقا ، وقوله تعالى « 2 »
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
ظاهر في اختصاص التغليظ في القول بمن ظلم فلا ينبغي الإشكال في جوازه للمحكوم له ، وتخصيص أخبار الأمر بالمعروف بخبر مسعدة ممكن ، بل الظاهر منه جواز الأمر بالمعروف بمراتبه لكل قوي مطاع عالم ، وإن لم يكن مجتهدا ، بل يمكن أن يقال : بجواز الحبس أيضا لغير الحاكم ولا يضر كون مورد الأخبار حبس الإمام ( ع ) لأنّ ظاهر نقل فعل الأمير ( ع ) يدل على أنّ الحكم الشرعي فيه ذلك ، لكن الأحوط اختصاصه بالحكم . نعم يجوز له الاذن لغيره بمباشرته ، واللازم على المأذون الاقتصار في كيفيته على مقدار الاذن .

مسألة 6 : كما يجوز حبس المماطل كذا يجوز للحاكم أن يأخذ من ماله

ويؤديه للمحكوم له إذا كان عنده من جنس ما عليه ، ويجوز بيع ماله ، وأداء ما عليه من ثمنه إذا لم يكن عنده من جنسه ، وحينئذ فإن لم يتمكن إلّا من أحدهما تعين ، وإن تمكن من كل منهما فهل يقدم الأول لأنّه من تتمة الإجبار اللازم تقديمه على التصرف في ماله ؟ أو الثاني لأنّ أداء ما عليه واجب على أىّ حال فهو مما لا بد منه ، والحبس عقوبة زائدة فإذا امتنع من أدائه يتصداه الحاكم من ماله ، أو التخيير بينهما لعدم صلاحية الوجهين للتقديم مع كون كل منهما خلاف الأصل وفي عرض واحد ، فيتخير بينهما بعد ثبوت جوازهما في الجملة . وهذا هو الأقوى كما اختاره المحقق في المقام وفي باب الفلس في الشرائع وفي الرهن الّذي هو نظير ما نحن فيه .

مسألة 7 : إذا كان المدعى به عينا موجودة الزم بردها بعد الإقرار

والحكم من غير قيد ، وأمّا إذا كان دينا في الذمة فإنّه يلزم بأدائه إذا كان عنده ما يزيد على مستثنيات الدين .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - آية - ( 104 ) ( 2 ) سورة النساء - آية - ( 148 )