وإن ما طل وأصرّ على الامتناع جازت عقوبته بالتغليظ في القول ورفع الصوت عليه والشتم بمثل قوله : يا ظالم يا فاسق . بل بالحبس والضرب حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأهون فالأهون لقوله ( ص ) [ 1 ] : « لي الواجد يحل عقوبته وعرضه » وقوله ( ع ) في موثقة عمار : « كان أمير المؤمنين ( ع ) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثمّ يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص فان أبى باعه فيقسم بينهم » وقوله ( ع ) في رواية غياث : « إنّ عليا ( ع ) كان يحبس في الدين فإذا تبين له حاجة وإفلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالا » وقوله ( ع ) في خبره الآخر « إنّ عليا ( ع ) كان يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه » والأخبار الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كقوله ( ع ) في خبر جابر الطويل : « فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم » وقوله ( ع ) في مرسلة التهذيب : « قد حق لي أن آخذ البريئى منكم بالسقيم ، وكيف لا يحق لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح ولا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يتركه » .
وظاهر الخبر الأول : جواز ذلك كله للمحكوم له كما يجوز للحاكم ، وقد يقال :
بجواز ما عدي الحبس منها واختصاصه بالحاكم لانّه كالتعزير من وظائفه دون غيره ، وذهب صاحب المستند إلى اختصاص الجميع بالحاكم بدعوى أنّ الأصل عدم جواز هذه الاعمال ، والقدر المتيقن الرخصة للحاكم - مع أنّ غيره لا يعلم القدر الجائز فربما يتعدى عن الحق ، والأخبار المذكورة لا تكفي في الخروج من الأصل ، فإنّ الأول منها مجمل ، إذ لم يبين أنّ العقوبة على من تحل ، وأخبار الحبس مخصصة بالإمام ( ع ) وأخبار الأمر بالمعروف وإن كانت عامة إلّا أنّها مخصصة بمثل خبر مسعدة بن صدقة : « سئل عن الأمر بالمعروف والنهي من المنكر أواجب هو على الأمة جميعا ؟ فقال ( ع ) : لا . فقيل : ولم ؟ فقال : إنّما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعفة الّذين لا يهتدون سبيلا . . إلى أن قال :
هامش
[ 1 ] الوسائل - كتاب التجارة - باب تحريم المماطلة بالدين - عن الحسن بن محمد الطوسي في مجالسه عن أبيه عن جماعة عن أبي المفضل عن المفضل بن محمد البيهقي عن هارون بن عمرو المجاشعي عن محمد بن جعفر عن أبيه عن أبي عبد اللَّه ( ع ) . . الحديث - وعن المجاشعي عن الرضا ( ع ) عن آبائه عن علي ( ع ) قال : قال : رسول اللَّه ( ص ) . . الحديث بزيادة « ما لم يكن دينه فيما يكره اللَّه عز وجل » .