خبر ابن أخ الفضل بن يسار قال : « كنت عند أبي عبد اللَّه ( ع ) ودخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها فقالت : اسأله فقلت : بما ذا . فقالت : انّ ابن أخي مات وترك مالا في يد أخي فأتلفه ثم أفاد مالا فأودعنيه فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلفه من شيء ، فأخبرته بذلك .
فقال ( ع ) : قال رسول اللَّه ( ص ) : أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » وصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « قلت له الرجل يكون لي عليه حق فيجحدنيه ثمّ يستودعني مالا ألي أن آخذ مالي عنده . قال : هذه الخيانة .
والجواب : انّ العمومات مخصصة بأخبار المقام ومقتضى الجمع بين الخاصين من الطرفين حمل الأخيرين على الكراهة لظهورهما في المنع مع صراحة الأولين في الجواز مع احتمال حمل الأخيرين خصوصا الثاني منهما على صورة الجحود مع الحلف وإن كان يبعده التعليل بالخيانة ، ومما ذكرنا من الجمع ظهر ما فيما قد يدعى من سقوط الخاصين من الطرفين بالتعارض ، وكون النسبة بين العمومات من الطرفين العموم من وجه ، ولا ترجيح فالمرجع أصالة عدم جواز التصرف في مال الغير وذلك لمنع تساقط الخاصين إذ هو فرع عدم إمكان الجمع العرفي وعلى فرضه نقول : انّ عمومات الجواز أرجح ، بل يمكن أن يقال : انّها حاكمة على العمومات المانعة .
مسألة 10 : إذا لم يكن عالما بثبوت الحق واقعا
بل كان ثبوته بمقتضى الأصول العملية مع فرض جحود الغريم إمّا لأصل الحق وإمّا لادعاء الوفاء فهل يجوز التقاص أو يجب الترافع ، اختار في المستند الأول ، ولكنه مشكل لأنّ الظاهر من الأخبار صورة العلم بالحق . نعم إذا أقامت البينة على ثبوت حقه يمكن القول بقيامها مقام العلم ، وعلى ما ذكرنا فإذا علم علما قطعيا بثبوت حق لمورثه على شخص وادعى هو الإيفاء جاز له المقاصة وامّا إذا احتمل الوفاء فيشكل جوازها بل يتعين المرافعة .
مسألة 11 : إذا ادعى على زيد وهو يقول لا أدري انّي مديون أو لا
، فمع علمه بالحق يجوز له المقاصة كما يجوز له المرافعة ومع احتمال وفائه يشكل لما مر .
مسألة 12 : إذا عثر على مال مشترك بين الغريم وغيره
فان أذن له الشريك في التقاص بأخذ مقدار حقه منه جاز وإلّا فلا وجه لما في المستند من جوازه حيث قال : يجوز