تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وأيضا لازم ما ذكره عدم براءة ذمة المقتص منه من الدين أيضا - مع انّه صرح بسقوط حقه بعد التقاص واقعا .

مسألة 8 : لو رجع عن جحوده أو مماطلته بعد المقاصة من ماله

فبذل المال الّذي عنده أو في ذمته وأراد رد المال الّذي أخذ منه فالظاهر عدم وجوب القبول على المقاص خصوصا إذا كان ما أخذه تالفا وسيما إذا كان المال دينا واقتص من جنسه وذلك لحصول التعاوض وصيرورة المأخوذ ملكا للمقاص والأصل بقاء ملكيته وبراءة ذمته من دفع العوض إذا كان المأخوذ تالفا ، ودعوى ، انّ التعاوض ما دام الجحود أو المماطلة لا دليل عليها ، فلا وجه لما في المستند : « من إمكان أن يقال : انّ الثابت من الأدلة ليس أزيد من جواز التصرف ما دام الجحود أو المماطلة وانّه يستصحب حينئذ عدم جواز التصرف الثابت قبل المقاصة » إذ هو كما ترى ، خصوصا تمسكه بالاستصحاب المذكور المقطوع بانقطاعه ، ومن العجب انّه ذكر بعدها التعارض بين هذا الاستصحاب وبين استصحاب جواز التصرف الثابت بعد التقاص ، وكذا لو عثر المقاص بعد المقاصة على ماله أو أمكنه الانتزاع من المقتص منه فإنّه ليس له أخذه ورد ما أخذه مقاصة أو رد بدله إذا كان تالفا لما ذكر من التعاوض .

مسألة 9 : هل يجوز المقاصة بالوديعة قولان ؟

فعن جماعة الجواز ونسب إلى أكثر المتأخرين بل الظاهر انّه المشهور ، وعن جماعه من القدماء المنع بل عن الغنية عليه الإجماع ، وعن الدروس وظاهر الروضة التوقف ، والأقوى هو الأول لعموم الآيات والأخبار المؤيدة بقاعدتي الضرر والحرج خصوص صحيحة البقباق : « أنّ شهابا ماراه في رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم قال أبو العباس : فقلت له خذها مكان الألف التي أخذ منك ، فأبى شهاب . قال : فدخل شهاب على أبى عبد اللَّه ( ع ) فذكر ذلك له . فقال ( ع ) : امّا أنا فأحب أن تأخذ وتحلف » . وخبر عليّ بن سليمان قال : « كتب إليه رجل غصب رجلا مالا أو جارية ثم وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه أيحل له حبسه عليه أم لا . فكتب ( ع ) : نعم يحل له ذلك إن كان بقدر حقه وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه ويسلم الباقي إليه إن شاء اللَّه » . واستدل : المانعون بعمومات وجوب رد الأمانة وحرمة التصرف في مال الغير وخصوص