تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة العروة الوثقى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وبخلاف سائر أسباب الاشتراك من الشراء والاتهاب ونحوهما فإنّ الملكية فيها قد استقرت فلا يكون تسلط الغير على بعضها وتعذر الوصول إليه بمنزلة التلف حتى يكون الباقي مشتركا بين الجميع فيمكن اختصاص البعض الباقي ببعضهم بمثل إقرار ذي اليد » وفيه ما لا يخفى : لعدم الفرق في الاشتراك في التالف والباقي بين الصورتين فلا ينفع إقرار ذي اليد لأحد الشريكين أو الشركاء بل يكون إقراره رفعا لليد عن بعض ما في يده . فتحصل من جميع ما ذكرنا أن ليس المناط في الحكم المذكور إقرار المتشبث لأحد الشريكين ، بل اعتراف المقر له بالشركة بعد كون تسلط المتشبث على البعض الباقي في يده بمنزلة التلف . نعم لو أقر لأحدهما مع احتمال انتقال حصة الآخر إليه بأحد الوجوه من شراء أو نحوه لا يشترك معه الآخر لعدم اعتراف المقر له بالشركة بينهما فعلا فيختص العوض في الصلح أو البيع به ، وهذا واضح .

مسألة 26 : إذا ادعى دارا في يد شخص انّها له ولأخيه الغائب إرثا

لهما من أبيهما وأنكر من بيده ، فإن أقام بينة على دعواه سلم إليه النصف إذا شهدت البينة الكاملة بانحصار الوارث فيهما ، وهل يلزم بالتسليم إذا صدقه ذو اليد في الانحصار وجهان ، وامّا النصف الآخر فقيل - كما عن المبسوط - انّه يترك في يد المتشبث إلى مجيء الغائب وإثبات حقه إذ لا يكفي في ثبوته هذه البينة إذ لا تسمع قبل الدعوى ، وقيل - كما عن الخلاف - انّه ينتزع منه ويجعل عند أمين لعموم دليل حجية البينة وكفاية الدعوى من الشريك خصوصا في المقام حيث انّ الحق للميت ويكفي في السماع دعوى أحد وراثه والمسألة محل إشكال ، هذا إذا كان الاشتراك من طرف الإرث ، وامّا إذا كان من غيره ، فالأظهر عدم ثبوت حصة الغائب خصوصا مع الاختلاف في السبب ، ثم بناء على عدم ثبوت حصة الغائب بهذه البينة فيقتسم المدعي مع ذي اليد ، والأحوط الاستيذان من الحاكم أيضا ، وبناء على ثبوتها فالقاسم هو الحاكم أو أمينه ولا يشترك الغائب مع المدعي في هذه الحصة وإن كان معترفا بانّ الدار مشتركة بينه وبين الغائب مع كون القاسم هو الحاكم أو أمينه لأنّ الحاكم ولي الغائب ، وامّا بناء على عدم ثبوت حصة الغائب وكون القسمة بينهما بدون إذن الحاكم فيشكل جواز تصرفه في النصف مع اعترافه بالشركة بينه وبين أخيه .