ثمّ : إذا لم يحلف بعد بلوغه لعدم علمه أو لغير ذلك ففي رجوع حصته إلى المنكرين لعدم ثبوت وقفيتها أو إلى الحالفين لصيرورته بعدم حلفه كالمعدوم أو صرفه عليه ، لإقرار الحالفين باستحقاقه ، أو على الناكلين ، أو جريان حكم الوقف الّذي تعذر مصرفه وجوه أقواها الأول .
ثمّ : إنّ ظاهرهم أنّه إذا ثبتت الوقفية بالبينة تكفى لسائر الطبقات من غير حاجة إلى الإثبات من كل منهم - مع أنّ ما ذكروه من الوجه في حاجتهم إلى الحلف مع الشاهد الواحد وهو كونهم متلقين من الواقف جار في البينة أيضا ، لأنّ مقتضى ما ذكروه أنّ الوقف على البطون بمنزلة أوقاف عديدة ، فكل واحد منها يحتاج إلى الإثبات خصوصا إذا كان المنكرون في كل طبقة غير المنكرين في الطبقة السابقة . ثمّ لا يخفى أنّه على قولهم لا يكفي في المتجددين والطبقات المتأخرة ضم الحلف إلى الشاهد الواحد الّذي أقاموه من الأول ، بل لا بد من تجديد إقامة الشاهد خصوصا إذا تعدد الحاكم الّذي يحلفون عنده .
مسألة 15 : إذا كانت جارية وولدها بيد عمرو مثلا فادعى زيد أنّها مملوكته
وأمّ ولده وأنكر عمرو ، فأقام زيد شاهدا واحدا ، وضم إليه الحلف ، ثبت كونها مملوكة له - بناء على لحوق دعوى العين بالدين في الثبوت بالشاهد واليمين - ويحكم بمقتضى إقراره بأنّها أمّ ولده فيجري عليها حكم أمّ الولد ، وهل يحكم بلحوق الولد به وحريته ؟ قد يقال : بالعدم ، لأنّ النسب لا يثبت بالشاهد واليمين ، نعم يحكم بحريته إذا انتقل إليه بعد ذلك ، لإقراره لا معجلا والأظهر ثبوت حريته فعلا أيضا لا لأنّه مقتضى التبعية للأم كما إذا ثبت غصب جارية ، لأنّ المفروض أنّه في يد عمرو ، وظاهره الملكية وهو مقدم على قاعدة التبعية ، بل لأنّ الولد أيضا متعلّق الدعوى ، فيرجع إلى دعوى المال ، لأنّه مال لمن هو في يده ، ولا يلزم أن يكون مالا للمدعى أيضا حتى يقال : إنّ الحر لا يكون مالا .
« ودعوى » أنّ الحرية إن قلنا بثبوتها بالشاهد واليمين إنّما هو فيما لا يكون تابعا لما لا يثبت بهما لا في مثل المقام الّذي هو تابع للنسب الّذي لا يثبت بهما « مدفوعة » بمنع قدح مثل ذلك بعد كونها متعلّق الدعوى ، ومرجعها إلى دعوى المال فهي تثبت وإن لم يثبت متبوعها كما في سائر مقامات التفكيك مثل السرقة بالنسبة إلى المال ، فالنسب لا يثبت بهما لكن الحرمة تثبت بهما . نعم النسب أيضا يثبت بالإقرار .