[ مسألة 67 : محلّ التقليد ومورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة ]
مسألة 67 : محلّ التقليد ومورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة ، فلا يجري ( 1 ) في أصول الدّين ، وفي مسائل أصول الفقه ( 2 ) ، ولا في مبادئ الاستنباط ( 3 )
شرح
لا دليل شرعاً على حجّية الاحتياط ، فالاحتياط في ترك الأخذ بالاحتياط ، إلّا في الموارد الّتي يرخّص المجتهد ذلك على الوجه المقرّر ، كما عرفت في كثير من المسائل ، وهذا في الحقيقة تقليد في الاحتياط ، ويكون تقليده عذراً وحجّة .
مثلًا : ما ذكره مجرّد مثال ، وإلّا ففي الأمثلة مواضع للنظر ، يظهر حكمها في محالّها .
( 1 ) بمعنى أنّه لا يجب في بعض ما يتعلّق بأُصول الدين ، ككون صفاته تعالى عينَ ذاته ، أو كون الإرادة عينَ فعله تعالى . . وغير ذلك .
وأمّا إذا كان الإخبار عن أمثال هذه المسائل ، مستنداً إلى رأي مجتهده ، فلا يضرّ بصومه ، ولا يكون من النسبة المحرّمة ، إذا لم يكن هو ذا نظر علميّ على خلافه .
والمراد من جواز التقليد فيما ذكر ، جواز حصول الاعتقاد على طبق رأي مجتهده ، وعندئذٍ يكون إخباره عن نفس اعتقاده ، بل لو كان اعتقاده بأُصول الدين لحسن ظنّه بمجتهده ، فلا تبعد صحّته وكفايته وإن لم يعدّ من التقليد لغةً .
( 2 ) ممّا لا يرتبط بالمسائل العمليّة ، وإلّا فربّما لا يكون التقليد عملًا ، كالبقاء على تقليد الميّت ، أو وجوب تقليد الأعلم ، أو التقليد في التخيير بأخذ كلّ فتوى يريد ، حيّاً كان المجتهد أو ميّتاً ، فإنّها مسائل تقليديّة أُصوليّة غير عمليّة بنفسها .
( 3 ) بعد ما كانت حقيقة التقليد هو الاتباع لأهل الخبرة ، عمليّاً كان ، أو نظريّاً ينتهي إليه ، ففي جميع هذه المسائل يكون المجتهد مقلّداً ، ولأجل ذلك استشكلنا في حجّية رأي المجتهد الّذي لا يكون ذا نظر اجتهاديّ في تلك المبادئ ، ويكفي الشك